رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قتلة الأقارب

حققت حادثتان مرتا بالمملكة الأسابيع الماضية لمن يظنون بـ "الدواعش" خيرا أو يقعون تحت تأثير دعايتها الإعلامية المعتمدة على مؤلفات وآراء شاذة، أكبر محفز للهروب من هذا التنظيم الخطير على الإسلام. بل إنها دافع لهم للعودة إلى العقل وتحكيم المنطق والتعاون مع أجهزة الدولة التي لا تتوقف جهودها لكشف جرائم وأفكار ومآلات المنتمين للتنظيم.
تتعارض الحادثتان مع كل قيم ومبادئ الإسلام، التي لم يخالفها أحد ممن تجاوزوا الحدود وصنعوا الثورات باسم الإسلام أو حاربوه لأي سبب. ذلك أنها دليل فاضح على جهل منظري "الدواعش" بأبسط تعاليم الدين.
يوصي الإسلام خيرا بالأرحام ويركز الاهتمام على الآباء والأمهات، والقرآن شاهد أكبر على تحريم أذى الوالدين والأرحام والحث على برهما والعناية بهما حتى إن حاربا الابن ليشرك بالله كما في قوله تعالى "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما، وصاحبهما في الدنيا معروفا" الآية 15 سورة لقمان.
أحد المنتمين لـ "داعش" قتل أباه، وآخر قتل خاله. ما فعله الاثنان دليل على أنهما وقعا تحت تأثير إعلام فاسد وتعاليم خبيثة. لا يمكن أن تجد أي حزب أو فئة مهما بلغ فسادها وخبث عقيدتها تدعو إلى مثل هذا الأمر.
تلك الفئة الشيطانية التي شرعنت قتل جميع المخالفين بغض النظر عن أعذارهم وأسبابهم وقرابتهم، هي نفسها التي تقتل الناس وهم يؤدون الصلاة. لم يفرقوا في القتل بين الناس، بل إن الأدلة الأخيرة التي أظهرتها تحقيقات الداخلية أكدت أن القوم يقتلون لمجرد القتل.
عمليات التفجير التي كانت مخططة في مساجد الجمعة كل أسبوع دليل واضح على أن الفكر الخطير الذي ينتهجه هذا التنظيم لا يهدف سوى لتدمير الإسلام والمسلمين من خلال استغلال نصوص وكتب ومراجع تخالف أبسط مفاهيم ومبادئ الدين.
هنا تقع مسؤولية كبرى على علماء الدين لكشف هذه المؤامرة الخطيرة وآثارها وإيضاحها للنشء الذين تستهدفهم هذه العصابة الخطيرة. تشارك في المسؤولية وسائل الإعلام. إن ترك مثل هذه الأحداث تمر دون تدقيق وتبيان للحقائق لا يسهم إلا في استفحال الأمر والمزيد من القتل.
كما أن المسؤولية أكبر على أقارب وأصدقاء هؤلاء للإبلاغ عنهم، ودرء الشر الذي يمثلونه على الوطن وأهله، وعلى الدين الإسلامي الحنيف الذي هو منهم براء.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي