رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


باص «بادن بادن»

استوقفني "باص" في مدينة بادن بادن الألمانية. يحمل هذا الباص مجموعة أطفال يلوحون بأيديهم للمسافرين عبر الخط السريع الذي يربطهم بمطار فرانكفورت الدولي. سألت صاحب البيت الذي أستأجره في تلك المدينة الألمانية عن هذا الباص، فأبدى عدم معرفته به. في اليوم التالي اتصل بي صاحب البيت مجيبا عن استفساري. قال لي إنه نقل سؤالي لأحد زملائه الذي أكد له أن هذا الباص هو مبادرة اقترحها معلم مدرسة ابتدائية في المدينة ليعتاد الأطفال على التلويح للعابرين، ومقابلة الناس على نحو ودي، ويعكس صورة مشرقة للمدينة أمام المسافرين القادمين من وجهات عدة. ويكافئ الطالب الذي يركب هذا القطار بدرجات إضافية في مواده. فكلما استقللت الباص حصلت على درجات أكثر. فأصبح الطلاب يتسابقون على الباص والتلويح والمصافحة. يقول صاحب المنزل إن المدرسة أظهرت في تقريرها أن المبادرة عمرها ست سنوات، والطلاب الذين استقلوا هذا الباص أصبحوا أكثر ترحيبا وقبولا اجتماعيا مقارنة بالذين لم يستقلوه. جميلة هذه المبادرات التي تطور وتنمي المجتمعات. أعتقد أننا بحاجة في أوطاننا إلى مثل هذه الأفكار التي تقرب بعضنا أكثر إلى بعض. يحزنني كثيرا عندما أشاهد ترددنا في السلام والمصافحة وإلقاء تحية على العابرين. أخرج أحيانا من مسجد الحي والجميع متجهمون وأبصارهم شاخصة إلى الأسفل حتى لا تقع أعين بعضهم على أعين بعضهم الآخر، ويصبحون مطالبين بتحية ولو طفيفة. ماذا جرى لنا؟ لِمَ أصبح السلام عبئا وواجبا صعبا؟ اسم ديننا السمح مشتق من السلام. هذا المعنى العظيم؛ لذا ينبغي أن نتحلى بهذه السمة الحميدة، وهي سمة السلام، سواء قولا أو فعلا.
معلماتنا ومعلمونا الجميلون مطالبون بأفكار جديدة لواقع جديد يحتم علينا الكثير من العمل والتطوير.
طلابنا فيهم الخير والبركة. هم بحاجة فقط إلى اقتراحات تدفعهم وتحثهم وتلهمهم.
كلما نشأ الطفل وهو يقوم بتصرفات وسلوكيات حسنة، ترعرعت وكبرت معه. الأشياء الجميلة كالبذور تكبر إذا رويناها وسقيناها. وتموت إذا أهملناها وتركناها.
نحن بحاجة إلى مبادرات لإحياء المحبة، ولإنعاش الود الخامد، لنصبح أكثر سلاما وسكينة.
وانتظروني قريبا لأتحدث عن باص العيد، هذه الفكرة المتألقة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي