رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عيد حينا

تطل شمس يوم جديد نتعايد فيه ونستمتع بصلة أرحامنا ولقاء أحبتنا، لكنه يأتي وحينا أشد ما يكون حاجة إلى خبر سعيد ينشر الأمن على حدوده، ويخلصنا من الدموية التي شلت كل المدينة.
يأتي العيد ونحن أشد ما نكون حاجة إلى عقل رشيد يعيد لحينا توازنه ويفهم المجانين الذين انتشروا في كل شوارع الحي أن القتل ليس وسيلة الحكم، وأن الغدر لا يضمن البقاء، وأن الناس مهما بدوا راغبين في السلامة فهم لن يفضلوها على كرامتهم ودماء أبنائهم وأعراض بناتهم.
يأتي العيد وأهل الحي في أسوأ حالاتهم على مدى التاريخ. فرقة وتنازع وخلاف وتكفير وتفجير ومحاولات لا تهدأ للسيطرة على مصائر إخوانهم الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، بدعم المناوئين من أحياء ترى أنه آن الأوان لتحتل حينا وتغير أفكارنا وقناعاتنا وتدفعنا إلى المشانق؛ إن نحن رفضنا.
يأتي العيد ونحن أضحوكة المدينة، ننفذ أجندات الأحياء البورجوازية والليبرالية والاستغلالية. نعلم أن حروبهم التي يخوضونها اليوم هي حروب بالنيابة ينتشر فيها المخبرون والعملاء الذين يرون أن مصالحهم أهم من مصالح الحي وكل من يسكنه.
يأتي العيد ونحن نبحث عن مخرج مما نحن فيه من التأزيم والكراهية، لكننا لا نتعلم من تجارب الأحياء الأخرى، ولا نتعرف على طرق تجاوز أغلبهم ما عانوه، فنكرر أخطاءنا ونتناسى حكم التاريخ.
يأتي العيد ورغبة طائشة لدى "شلة" من سكان الحي لأن تحكم الجميع لم تتغير فجمعت الأموال ودفعت بها إلى عصابات القتل والنهب لتدمر كل ما في الحي.
يأتي العيد ونحن نتحاور بالكراسي والشتائم وغيرنا يناقش بالعقل والمنطق. فنخرج من حواراتنا ونحن أعداء يريد كل واحد منا أن يغتال الآخر، بينما يبني الآخرون على حوارهم حضارة وتقدما وتطورا نشاهده فنُعجبُ به، ولكننا غير مستعدين لأن ننقله إلى حينا، فأي خيانة هذه؟
يأتي العيد وبعضنا يبحث عن كل طريقة ليؤذي جيرانه الذين وقفوا معه وأيدوه ونصروه، رحب بأعدائهم وأعانهم وشجعهم على الاستمرار في القتل والفرقة والتنازع في أطراف الحي. ليكون بذلك أكثر الناس انكشافا وأكثرهم نكرانا لجميل لم يجف حبر أرقامه.
لكنه العيد ونحتاج فيه لأن نبحث عن نصف الكوب الملآن، فهلا دللتموني عليه؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي