الطفلة ومكتب الرئيس

يشكو كثير من المسؤولين من الاستغلال السيئ لوسائل التواصل الاجتماعي. قد يكون بعض ما ينشر من قبيل التشفي أو الإساءة غير المبررة للمسؤول، لكننا نعلم أن هناك طرقا للوصول إلى الحقائق والتأكد من صحة الأخبار ومصداقية الناقلين.
تظل هذه الوسائط واحدة من أهم وسائل السبر والتعرف على الواقع. يمكن أن يضاف إليها وسائل أخرى تضمن أن نحسن الأداء ونلغي المخالفات ونتفاعل مع المحتاجين فعلا. هذه المنظومة المتماسكة ستؤدي في النهاية إلى تحقيق الأغراض المهمة التي أنشئت من أجلها الحكومة, وتسهم في تحسين نوعية الحياة بشكل عام.
يميز الدول المتقدمة كفاءة وسائل الرقابة وشفافية العمل التي تؤدي إلى ضبط أغلب المخالفات والتعامل معها. هذا هو التنظيم الذي يجعلنا نشاهد كثيرا من الاختلافات حين نقارن بين الدول ووضعها الاقتصادي والاجتماعي.
على أن التربية الصحيحة وتوفير المناخ الإيجابي وتعريف المواطن بمسؤولياته في سن مبكرة، والتأكد من انضباط سلوكه بناء عليها، هي ما تجعل أي عمليات تطوير وتحديث وعناية بالمجتمع تنجح فورا في أغلب الدول.
هذه المتلازمات تنشأ عندما نتحدث عن مسؤولية الحكومة تجاه المواطن وواجب المواطن تجاه الوطن. ومن هنا لا بد أن يكون كل مسؤول على اتصال مستمر بالمواطن للتعرف على مكامن الخلل ومعالجتها قبل أن تتحول إلى حالات فشل تنتشر داخل المجتمع.
مثال على التواصل الجميل بين المسؤول ومكونات التواصل الاجتماعي ذلك المقطع الذي تستغل فيه أسرة طفلة لا تتجاوز السابعة ابنتهم في الضرب على آلة الدف من أجل جمع الأموال من المتسوقين في أحد المولات في تركيا. كانت الطفلة تبكي بحرقة.
تفاعل مكتب رئيس الجمهورية مع المقطع، فأرسل مدير المكتب رسالة إلى صاحبة المقطع وطلب منها مساعدته على الوصول إلى الطفلة. هذا التفاعل يدل على أثر هذه الوسيلة في التحقق من المخالفة وحصر أثرها، حيث يمنع استفحال استغلال الأطفال في التسول، ومعاملتهم بقسوة.
للتعامل الإيجابي مع ما ينشر ومحاولة إصلاح الخلل فوائد مهمة، فبدل أن يكذِّب المكتب ويتَّهم، قام بالتأكد ومحاولة إصلاح الوضع. شفافية المسؤول وقربه من هذه الوسائل، سمحا له بالتصرف السريع وحل المشكل. نصيحة عامة لكل مسؤول أن يتابع ويتعامل مع كل ما ينشر في أي مكان ليتمكن من التطوير وتحقيق النجاح.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي