رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


28 ألف أسرة

أكثر ما يعوق التطوير والتغيير في المملكة هو الإحصائيات. لا يمكن أن تتفق وزارتان على أي إحصائية في البلاد. وزارة العمل تنشر إحصائيات تختلف عن التخطيط والتجارة والتعليم والشؤون الاجتماعية. وكذا الحال في مختلف وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة.
أستطيع أن أقول وبكل ثقة، إن أي محاولة للتطوير أو تحسين الحال، لن تتحقق ما دمنا غير مهتمين بالإحصاء. الشفافية هي العنصر الأهم في أي عملية تغيير أو تحديث أو تحسين لأي حال. فكيف نصلح حالا لا نعرف ماهيته وحجمه وأثره.
مهما كتبت ومهما طالبت بالدقة في الإحصاء والتوسع في المعلومات الإحصائية، فلن أتمكن من التعبير عن كم إيماني بأهميته ومداه في تأصيل العمل وضمان تميزه ونجاح الجهة التي تعتمد عليه. هذه النظرة المهمة لا بد أن تترسخ في ذهن كل مسؤول وأن تبنى عليها كل الخطط والرؤى.
لا بد أن نتحول إلى مجتمع يعتمد الأرقام، فنحن نسخر –أحيانا- من هوس دول معينة بالأرقام، لكن الواقع يقول، إن واحدا من أهم أسباب نجاح هذه الدول هو اهتمامها بالإحصائيات وتسخيرها لخدمة خطط وتوجهات ومستقبل الدولة.
أتحدث اليوم عن إحصائية اطلعت عليها صدفة عندما تحدث مسؤول جمعية خيرية في المدينة المنورة عن عدد الأسر التي ترعاها الجمعية. يقول المسؤول، إن الجمعية ترعى 28 ألف أسرة.
استكثرت هذا الرقم فرجعت إلى الكتاب الإحصائي لوزارة الشؤون الاجتماعية لأكتشف أن عدد الجمعيات الخيرية في المدينة المنورة يبلغ 45 جمعية. ذكر الكتاب الإحصائي أن عدد المستفيدين من خدمات الجمعيات الخيرية في المدينة المنورة لا يتجاوز 11 ألفا.
لكم أن تتصوروا الفرق الهائل بين ما ورد هنا وما ورد هناك، مسؤول الجمعية يقول، إنهم يشرفون على ما لا يقل عن 100 ألف إنسان. وهذا يعني أن الجمعية تشرف على 10 في المائة من سكان المدينة المنورة، وهو رقم في كل الأحوال خطير.
ولو تمادينا في قراءة إحصائية الجمعية واعتبرنا أن كل جمعية من بقية الجمعيات تشرف على ربع العدد الذي تشرف عليه هذه الجمعية لوصلنا إلى أن نسبة المحتاجين أكثر من عدد سكان المنطقة.
يعود هذا كله إلى عدم المصداقية والتأكد من الإحصائيات، ولعله يعيد إلى الواجهة الـ 100 ألف الذين كانوا يخدعون الضمان الاجتماعي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي