رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أثر أوقاف رجال الأعمال في البرامج الاجتماعية

شهد هذا العام مجموعة من الإعلانات عن تبرعات قد تكون الأضخم على مستوى المنطقة، حيث بدأ ذلك بإعلان الأمير الوليد بن طلال عن تحويل كامل ثروته إلى أوقاف تديرها عائلته، التي تبلغ قرابة مائة وعشرين مليار ريال - بحسب ما ذكر- من أموال داخل وخارج المملكة، كما أعلن رجل الأعمال الإماراتي المعروف عبدالله الغرير التبرع بثلث ثروته إلى مؤسسة تعليمية لأغراض خيرية، حيث ستنفق المؤسسة مبدئيا مبلغ أربعة مليارات ومائتي مليون درهم على مدى عشر سنوات لتعليم شبان إماراتيين وعرب، وتبرعات رجال الأعمال في السابق لا تقل في الأهمية عن هذه التبرعات كالتبرعات التي تقدمها كثير من المؤسسات ورجال الأعمال مثل تبرعات مشاريع أسرة الراجحي وعبداللطيف جميل وكثير من المؤسسات الاجتماعية لرجال الأعمال في المملكة وفي المنطقة.
هذه التبرعات والأوقاف لا شك أن لها أثرا كبيرا في زيادة الروابط الاجتماعية، إذ إن أحد أهم آثار الأعمال الخيرية والاجتماعية هو زيادة الروابط الاجتماعية وإذابة أثر الفروقات في إمكانات الأفراد المالية، كما أنها تسهم في تحسين ظروف أفراد المجتمع.
لعل من أبرز نتائج هذه التبرعات الضخمة من رجال الأعمال أنها لا تحمل فقط الجانب المادي الذي يعد مهما، ولكن الأهم هنا هو في تقديم نماذج متقدمة في كفاءة إدارة هذه الأموال، فلو نظرنا إلى مجموعة من المشاريع الاجتماعية التي يقوم عليها رجال الأعمال نجد أن لها أثرا كبيرا في المجتمع من النواحي المختلفة، فلو نظرنا إلى التبرع الذي قام به رجل الأعمال عبدالله الغرير الذي سيوجه إلى مؤسسة تعليمية فإنه من الممكن أن يركز على بناء الكفاءات النوعية في المجتمع الإماراتي وسيمتد أثره إلى مجتمعات أخرى، وكما نعلم أن أحد أهم جوانب النقص في مجتمعاتنا هو نقص الكوادر المبدعة، فهي وإن كانت نادرة في أي مجتمع إلا أن مجتمعاتنا في أمس الحاجة إليها حاليا لتحقيق نقلة نوعية في التنمية والاقتصاد بما يمكن مجتمعاتنا من تنويع مصادر الدخل، وتعزيز إمكانات إيجاد فرص العمل، وتهيئة بيئة أكثر إنتاجية بدلا من الاعتماد على الموارد الطبيعية التي سوف تنضب يوما ما أو قد يتم الاستغناء عنها في العالم، كما أن العناية ببناء الكفاءات سوف يرتقي بالمستوى الثقافي والفكري بما يحسن من نشاط وسلوك أفراد المجتمع، كثير من المشاريع الاجتماعية العامة لم تتمكن من الإسهام في تحول نوعي في المجتمع، فهي تركز على معالجة الاحتياجات الطارئة وهذا بلا شك أمر مهم وله أثر كبير، ولكن من المهم أيضا التوازن في هذا الأمر بحيث يكون لهذه الأعمال أثر تنموي وإيجابي بحيث يكون التعامل مع الحالات الطارئة بصفة مؤقتة لتتم معالجتها بدلا من تقديم مسكنات لها، واليوم نجد أن مجموعة من المؤسسات لا بأس بها قد أخذت ذلك بعين الاعتبار. لعل من التجارب الناجحة التي كان لها أثر إيجابي وفاعل في المجتمع تجربة مؤسسة عبداللطيف جميل التي أسهمت بأن تساعد الناس ليتمكنوا من بدء أنشطتهم وأعمالهم الخاصة وهذا برنامج نوعي يعزز من إمكانات أفراد المجتمع.
ولكن اليوم نجد أننا في حاجة إلى أن يتطور العمل في المؤسسات الاجتماعية لتعتني بالجوانب النوعية في العمل، فالمؤسسات الحكومية وإن كان لها دور فاعل إلا أن طبيعة عمل المؤسسات الحكومية يتسم بأنه يعمل ضمن إطار معين قد يجعل العمل مقيدا ويصعب معه تحقيق نتائج بصورة أسرع، بخلاف نشاط المؤسسات الاجتماعية التي يمكن أن يتطور عملها بصورة أسرع وتحقق نتائج في وقت أقل، ولذلك من المهم العناية في البرامج الاجتماعية ببناء الكوادر النوعية من خلال دعم التعليم في تخصصات متميزة على غرار جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، إضافة إلى دعم دراسات وأبحاث نوعية من شأنها أن تقود لنتائج تقدم إضافة تنموية في مجتمعاتنا، وبناء قدرات وإمكانات أفراد المجتمع ليكونوا نواة لتحول نوعي في مجتمعاتنا.
الخلاصة، أن هذا العام شهد حجما كبيرا من التبرعات والأوقاف لرجال الأعمال، ومساهمة رجال الأعمال بهذا الحجم الكبير من التبرعات إذا ما وجه إلى برامج نوعية للمجتمع فإن أثره سيكون كبيرا على مستوى التنمية، ولعل الإنفاق في مجال التعليم للعناية بتهيئة بيئة تعليمية مميزة في تخصصاتها وإمكاناتها، إضافة إلى دعم المشاريع البحثية النوعية الخاصة بمجتمعاتنا، ومن المهم أيضا العناية ببناء الكوادر المتميزة في المجتمع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي