رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أسرار تصرفاتك

يظل الإنسان بخلقه وخلقته وقدراته وتصرفاته وردات أفعاله كنزا معرفيا، في كل يوم يحل العلماء جزءا من أحجيته، ويكتشفون خبايا هذا الكائن العجيب.
هناك أشياء وأمور صغيرة في تكوينك قد لا تخطر لك على بال، لكنها تؤثر في حياتك وتصرفاتك، ركز في طريقة جلوسك فستكتشف أنها تؤثر في مزاجك، فجلوسك بشكل معتدل مستقيم الظهر يحسن مزاجك، ويجعلك في حال أفضل من لو جلست منحنيا كما اعتاد أغلبنا، فإضافة إلى فوائده الصحية تظهر لنا الآن فوائدة النفسية. ووضعك الاجتماعي أو مستوى تعليمك ودخلك الشهري لا تمنحك سوى 10 في المائة من سعادتك، أما أغلب مشاعرك السعيدة فتحصل عليها من جيناتك 50 في المائة منها، فإذا كنت سليل عائلة تستشعر السعادة وتعيش بها وتنظر إلى الحياة بتفاؤل انعكس ذلك عليك، أما الـ 40 في المائة المتبقية فهي ما تصنعه أنت لنفسك من أسباب السعادة خلال يومك وما تقدمه لآخرين، وأبسطها رسم ابتسامة على محياك! وللنساء قد تمنحنا المشتريات جزءا من السعادة، إنما أجمل منها الذكريات التي نسهم يوميا في صناعتها لأنفسنا ومن حولنا، المرتبطة بالأماكن والأشخاص، ويبدو أن المخ انتقائي، فحتى الذكريات التي يشوبها الألم يختار منها أجملها "لذا دائما نحن للماضي رغم ما فيه، ورغم أن حاضرنا قد يكون أجمل"!
أما المال فلا يتوقف تأثيره في إسعادك النفسي، بل يتعداه إلى أثر عضوي، ففي دراسة أجراها مجموعة من العلماء في الصين مع زملاء لهم في أمريكا على مجموعة من الطلاب، وبينوا لهم أن الهدف من الدراسة "قياس مهارة أصابعهم في العدّ"، وقسموهم إلى مجموعات، أعطوا مجموعة أوراقا نقدية لعدّها، والأخرى أوراقا عادية، ثم طلبوا منهم غمس أيديهم في ماء حار جدا، وكانت المفاجأة أن الأشخاص الذين قاموا بعد الأوراق النقدية كان إحساسهم بالألم أقل بكثير، حتى بعد مرور عشر دقائق على العدّ. ومن ضمن الأشياء الصغيرة التي تؤثر في تصرفاتك وردود أفعالك العلاقة الوثيقة بين ما تشعر به حواسك وقيمة الأشياء المعنوية، مثلا لو كان ملف سيرتك الذاتية ثقيلا، ويتكون من عدة صفحات ومجموعة كبيرة من الشهادات فستشعر بالثقة بنفسك وتستشعر قيمتها، عكس لو كان صفحة واحدة، ولو أردت شراء ساعة ووجدت وزنها خفيفا حتما ستبحث عن ساعة وزنها أثقل، لأنك ستشعر بأنها الأفضل والأقيم!
ولوحظ أن الأشخاص الذين يجلسون على مقاعد صلبة يكونون أكثر تمسكا بآرائهم وغير قابلين للنقاش، لذلك يميل أصحاب الشركات والمصارف إلى توفير مقاعد مريحة ووثيرة للعملاء، وانظر إلى حالك في المطارات والمستشفيات مع المقاعد المعدنية الصلبة!
ومجرد شعور الإنسان بالمراقبة يضبط سلوكه، فيكفي أن تضع صورة عين بشرية في أماكن الخدمات الذاتية لتشاهد مدى التزام الناس بالسلوكيات الحميدة، ومثلها استشعارك مراقبة الله لك في السر والعلن! وأخيرا وجد أن الكذب يتطلب مجهودا شاقا، عكس قول الحقيقة، لذا لا يستطيع الكذاب القيام بأي عمل أثناء كذبه، فهو مركز على الكذبة ومدى براعته في إخفاء الحقيقة، ومشاهدات تأثير كذبته فيمن حوله!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي