رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المسؤولية الاجتماعية والبيئية

دفعني لكتابة هذا المقال مداخلة لزميل نابغ في موضوع "وظيفتك بعثتك" الذي يعتبر باكورة أعمال الربط بين مخرجات التعليم وسوق العمل. تلك المبادرة التي بدا وكأنها تخدم قطاعات الدولة، ولكنها في النهاية ستخدم القطاع الخاص أكثر من الدولة.
أغلب الجهات التي حجزت مقاعد في البرنامج، رغم أنها حكومية إلا أنها تأخذ قائمة الرغبات من الشركات التي تعمل تحت مظلتها أو تخضع لسيطرتها وحوكمتها. يشمل هذا كل شركات التأمين والشركات المالية والشركات المتعاملة في برامج مثل BOT وبرامج التفويض المختلفة؛ حتى أكبر المستفيدين "وهي وزارة الصحة" لن تكون لها علاقة فيما يبدو بتوظيف الخريجين، نظرا لاعتماد المستشفيات المتزايد على برامج التشغيل الذاتي والتوجه اللاحق لتخصيص منشآت القطاع.
التكلفة الكبيرة على الدولة التي تمثل ما يقارب مليون ريال لتخريج الطالب، يستدعي أن تكون هناك خطة تحقق المكسب للجهتين. تكسب الشركات ما يمكن تسميته "ولد يقرا"، ومع الولد توفير لسنين ومبالغ كان يمكن أن تؤثر في ميزانيات هذه الشركات. هنا المكسب واضح ولا جدال فيه.
الوزارة مع ما تصرفه من مبالغ تمثل الدولة، والدولة يجب أن تستفيد من صرفها هذا، ليس بالضرورة على شكل مبالغ تحصل من الشركات المستفيدة وإنما على شكل خدمات ترغب الدولة في وجودها أو تعاني صعوبات في إدراج مشاريعها، أو أعمال يجيد القطاع الخاص تأديتها بطريقة اقتصادية.
تحدث زميلي عن بناء الأوقاف الخيرية لمختلف مؤسسات النفع العام، كالجامعات والجمعيات التعاونية والجمعيات المتخصصة. كما ذكر القيام بتنفيذ مشاريع ترفيهية وتعليمية وصحية في مختلف المدن والمراكز بما يحقق الرسالة الوطنية والإنسانية التي تحملها هذه المؤسسات. أدرك أن هناك إشكالية كبيرة فيما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية. فالأنظمة ليست بالنضج الكافي الذي يدفع بالقطاع الخاص للبحث عن فرص خدمة المجتمع وحماية البيئة. كما أن أدوات الرقابة والإلزام والتنظيمات لا تزال قاصرة وغير قادرة على تحقيق اختراقات تذكر في المجال. لكننا في عصر يتطلب أن يقوم كل واحد منا بدوره في سبيل حماية وتطوير ورعاية مختلف مكونات المجتمع وخدماته، فالدولة لن تستمر في رعاية كل جزئية وتنميتها، وهنا يأتي دور المنظومات التي استفادت من الدولة دهورا، ولم تقدم شيئا يذكر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي