«كنوز الوطن» لم تعد مدفونة .. تنافس عالميا وتربح

«كنوز الوطن» لم تعد مدفونة .. تنافس عالميا وتربح
«كنوز الوطن» لم تعد مدفونة .. تنافس عالميا وتربح
«كنوز الوطن» لم تعد مدفونة .. تنافس عالميا وتربح
«كنوز الوطن» لم تعد مدفونة .. تنافس عالميا وتربح

"قيمة عالمية استثنائية" هي الشهادة التي تقرها اتفاقية التراث العالمي الموقعة من 148 دولة حول العالم لكل موقع يُدرج في "قائمة التراث العالمي". هذه القيمة الاستثنائية هي ما تحقق لأربع مواقع سعودية حتى الآن بفضل جهود الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وشركائها الفاعلين منذ تأسيسها قبل 15 عاما. ولهذا الإنجاز قصة نجاح وطنية يجب أن تُروى.

###ارتباط عضوي

القصة السعودية لإدراج أربعة مواقع في قائمة التراث العالمي بدأت من إقرار مدائن صالح في العلا مرورا بحي الطريف في الدرعية وجدة التاريخية في البلد وصولا إلى الفنون الصخرية في حائل. خلف قصة النجاح هذه جهود لا يمكن إغفالها لهيئة السياحة والتراث الوطني، التي بدأت كهيئة عليا للسياحة ثم إدراكا للارتبابط العضوي بين السياحة والآثار تم إقرار الدمج بين الهيئة والوكالة. ولعل تزامن تغيير مسمى الهيئة أخيرا من "الآثار" إلى "التراث الوطني" مع تتويج جهودها في الموقع الرابع ضمن اللائحة العالمية، فيه كثير من الدلالة الرمزية والشمولية لما هو قادم عطفا على ما مضى من جهود. فإدراك الهيئة بقيادة الأمير سلطان بن سلمان لأهمية هذا الموروث الوطني تعدت مستوى النيات والأقوال لتنجح بالفعل في إدراج أربعة مواقع لحد الآن ضمن قائمة عالمية لا تتعدى 900 موقع وهي نسبة سعودية مشرفة مقياسا بالتراث الإنساني، خصوصا إذا ما عرفت المعايير الصارمة التي أقرتها اتفاقية التراث العالمي، وبالتالي الجهود اللازمة لإنجازها حتى تتحقق الغاية الإنسانية والثقافية من هذا العمل الدولي المشترك.

قصة الاتفاقية الدولية لرعاية التراث، بشقيه الطبيعي والثقافي، رأت النور في عام 1972 بعد جهود مضنية وخسارات عظيمة في التراث الإنساني لا يمكن حصرها إما بسبب ظروف طبيعية أو حربية أو حتى تطويرية اضطرت الإنسان ليفقد بسببها كثيرا من التراث العالمي. قوانين اليونسكو تنص على أن أي معلم يتجاوز عمره مائة عام يدخل ضمن لائحة التراث العالمي. وحتى نهاية عام 2004، كانت هناك ستة معايير للتراث الثقافي وأربعة معايير للتراث الطبيعي. في عام 2005 تم تعديل تلك المعايير لتصبح مجموعة واحدة من عشرة معايير.
#2#
المواقع المرشحة يجب أن تكون ذات "قيمة عالمية استثنائية" وتستوفي على الأقل واحداً من تلك المعايير العشرة. وهناك 890 موقعا للتراث العالمي تقع في 148 بلدًا (الدول الأطراف). منها 689 موقعا ثقافيًا، و 176 طبيعياً، وهناك 25 موقعا مختلطا.

###إنجاز وطني

عمل دولي متقن وطويل في عمره وجهده، لضبط المعايير وحفظ التراث العالمي، لا يقل عنه احترافا وإتقانا ما يقوم به فريق عمل سعودي في هيئة السياحة والتراث الوطني منذ اللحظة الأولى لإعداد "القائمة الأولية" التي يتطلبها هذا العمل وفيها تحصر كل المواقع الوطنية المرشحة والقابلة للمنافسة بعد زيارتها جميعا والعمل المبدئي عليها حتى تكون جاهزة لاستقبال اللجان الدولية المختصة.

إذ ينبغي للبلد الراغب في ترشيح أحد آثاره أو ممتلكاته أن يُجرى أولاً جرد لممتلكاته الثقافية والطبيعية الفريدة. وهو ما يُطلق عليه القائمة الأولية Tentative List، وهي عملية مهمة جداً، لأن الدولة يجب أن لا ترشح الآثار التي لم تدرج على قائمتها الأولية. ويلي ذلك، اختيارها لأحد الآثار من هذه القائمة ليوضع في ملف الترشيح. مركز التراث العالمي يقدم المشورة والمساعدة على إعداد هذا الملف.

عند هذه النقطة، يتم تقييم الملف من قبل المجلس الدولي للمعالم والمواقع والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة ويرفع الملف إلى لجنة التراث العالمي التي تجتمع مرة واحدة سنوياً لتحديد إمكانية تسجيل الممتلكات المرشحة على قائمة التراث العالمي، وأحيانا يؤجل هذا القرار لطلب المزيد من المعلومات من البلد الذي رشح الموقع. وهناك عشرة معايير للاختيار يجب على الموقع المرشح أن يستوفي واحدا منها على الأقل لإدراجه على القائمة.

ومن خلال هذه القائمة يمكن الفرز واختيار أولوية الترشيح. لتتوالى الزيارات وتبادل الخبرات التي قد تستمر لأشهر وسنوات، يرفع بعدها الخبراء والمختصون بأسماء المواقع المرشحة للتصويت من قبل مندوبي الدول الأعضاء في منظمة اليونسكو في اجتماعهم السنوي بهذا الخصوص. وهنا يبرز دور فريق وطني آخر في تفعيل هذا الملف وجمع الأعضاء حوله بقيادة مندوب المملكة الدكتور زياد الدريس. 

###مردود حضاري

بعد هذا العمل المضني والشاق قد يتساءل البعض: بماذا تعود هذه الجهود على الوطن، ولماذا الحرص على إدراج مواقعنا التراثية في قائمة التراث العالمي؟ الفوائد كثيرة والعوائد أيضا، اقتصاديا وثقافيا وطبيعيا. فالإشارة إلى مثل هذه المواقع عالميا يعني مزيدا من الفرص السياحية ما يعني في المقابل مزيدا من الفرص الاستثمارية لقطاع السياحة الذي يحمل اليوم المرتبة الثانية بالنسبة لحجم توظيف الشباب السعودي.

أما من الناحية الطبيعية والثقافية فإن الدخول في مثل هذه القائمة يعني شراكة عالمية من جميع النواحي العلمية والتقنية لحفظ هذا التراث العالمي ووضعه تحت مسؤولية مختصين وبيوت خبرة سبقتنا في هذا المجال ما يعني ضمانا ماديا ومعنويا أكبر في الحفاظ على هذا التراث، بل وتطويره إذا ما لزم الأمر لأنه أصبح بهذا الإدراج مسؤولية عالمية من جميع الأعضاء الموقعين على الاتفاقية.
#3#
كما أن هذا الإدراج لا يعني نهاية المطاف وبقاء الموقع بالضرورة على القائمة بقية العمر، بل بداية عمل جاد أكثر للحفاظ على هذ الإدراج، إذ إن قوانين المنظمة تنص على أنه إذا فقد موقع ما السمات التي أدت إلى إدراجه في قائمة التراث العالمي يجوز للجنة التراث العالمي شطب الممتلك سواء من قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر أوقائمة التراث العالمي. و قد تم حتى الآن تطبيق هذا الحكم من المبادئ التوجيهية لتنفيذ اتفاقية التراث العالمي مرتين.
#4#
الجدير ذكره أنه أصبح للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بعد هذه السنوات من العمل الإداري والميداني الكثير من الخبرات العلمية والثقافية فيما يتعلق بالتعامل مع هذا التراث وقراءته على الوجه المطلوب، حضاريا ومعماريا، ما ساعد على إعادة ترميم كثير من المواقع التاريخية في المملكة على الوجه المطلوب وفقا للأصول والمعايير العالمية على يد مؤسسات وشركات مقاولات وطنية لم تبخل عليها الهيئة بالاستشارات اللازمة للتعامل مع خصوصية هذه المواقع. ليكون خلاصة كل هذا الجهد والتكامل بين الهيئة وشركائها أربعة كنوز وطنية يقر بها العالم فيما بقية الكنوز جار العمل عليها بحب وتفان لتعود إلى سابق عهدها ورونقها من أجل الوطن وما يستحقه من صور جميلة تليق بعمقه الثقافي والحضاري بين دول العالم.

الأكثر قراءة