الحرب الإعلامية

نفتقد كثيرا من الروحانية في شهر رمضان هذا العام. كل من يستطيع أن ينغص على هذه الأمة أمنها وراحتها وجمال شهرها، يبذل قصارى جهده ليفعل ذلك.
المفجرون في كل مكان، والمؤتمرون يبررون ويحولون آمال الناس إلى سراب، والقتل والتشريد والإبادة تتمادى في أغلب أقطارنا، والفتنة تطل برأسها كل يوم من مكان، بل إنها أصبحت عيانا لا يمكن لأي ذي عقل أن يتغافل عنها.
كانت الشكوى ــ في السابق ــ من القنوات التي تبث المسلسلات، واستثمرت المليارات في أعمال درامية يمكن أن تنتج في أي وقت آخر.
هذا الاقتناص الاحترافي، لم يظهر في مواقع أخرى كان بإمكان إعلامنا أن يخدم الأمة بشكل عام من خلالها. كل ما فعله مسؤولو الإعلام هو القص واللزق من ملفات الإعلام الغربي الربحي، دون تمحيص أو محاولة للربط بواقعنا واهتماماتنا.
نحتاج اليوم إلى إعلام مسؤول يستخدم كل الاحترافية التي تعلمها، ويستثمر كل الأموال التي كسبها في سبيل ضمان استقرار سياسي وأمني يحمي بقاءه وبقاء كل مكونات المجتمع.
تظهر نشراتنا الإخبارية باهتة، ويغيب التفاعل مع الخبر، ويعمل في القنوات أشخاص غير مؤهلين أو غير عابئين بحاضرنا ومستقبلنا. تستمر المطالبة بمزيد من الإغراء على حساب المادة العلمية التي تفتح أعين الناس على الفساد والأخطار التي تدهمهم.
المسلمة الأساس في العمل الإعلامي هي أن كل وسيلة إعلام ليست ولن تكون حيادية مهما حاولت أن تدعي ذلك. الفرق يكمن في القدرة على إخفاء الأجندات التي تتبناها وتروج لها. هذا هو ما تبرع فيه القنوات الغربية بشكل عام بسبب تمكنها وخبرتها واحترافيتها ومعرفتها للحدود واعتمادها على مؤسسات الفكر والرأي المرشدة.
نحن في موقع مختلف تماما، الواضح أن قدرات وسائل إعلامنا لا تدانى مستويات قنوات الإعلام المعادي التي تسيطر بشكل كبير على السوق وتروج الكثير من الأكاذيب والشائعات التي تخدم أجندات دول إقليمية معروفة.
لا شك أن النيات حسنة، لكن الإعلام يستطيع أن يضع عليها حجابا يسيء لكل الجهود المبذولة. تكثيف العمل الإعلامي ومحاصرة وسائل الإعلام المعادية، وبث الحقائق بطرق احترافية مطلوبة الآن. فحجم العمل الإعلامي المعادي ونوعيته ومستهدفوه تتطلب تخطيط وتنسيق العمل الإعلامي الحكومي والخاص لتغيير مسار الحرب الإعلامية الدائرة والانتصار فيها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي