حارس الأمن
أبرزت حلقة "سيلفي" التي كان موضوعها "حارس الأمن" حالة التناقض الحاد في مجتمعنا بين اهتمامات وهموم الفئات المختلفة. أمر يؤكد استمرار تباعد هذه الفئات، واختلاف حتى مرجعيتها حين يتعلق الأمر بالمهم وغير المهم.
الأكيد هو أن الحلقة تدفع نحو إعادة النظر في الموظف السعودي الذي يعيش تحت خط الفقر برغم أنه يعمل ساعات طويلة، وفي عمل مهم، وتحت ضغوط نفسية وبيئية صعبة.
حالة الموظف العامل في المجال قريبة من حالة آخرين يعملون في القطاع الخاص، ولا يجدون ما يقيم أودهم ويعينهم على تحمل الالتزامات المتصاعدة بسبب زيادة عدد أفراد الأسرة، وارتفاع تكلفة المعيشة، ومنها الإيجارات التي ترتفع دون أن تكون لها جهة أو نظام حاكم يحمي المستأجرين.
بعد أن كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية أكثر من 100 ألف ممن يحصلون على إعانات غير مستحقة، أعتقد أن الوقت آن لربط إلكتروني يضمن أن نتعامل مع كل المخالفين والمتجاوزين الذين يخطفون اللقمة من أفواه المحتاجين، ولا بد أن عدداً كبيراً لا يزال خارج سيطرة قطاع معلومات الدولة.
ذكرت موضوع تقديم المعلومات الزائفة عن النفس والأموال والأسرة، لأدخل إلى فكرة أراها مهمة. ضمان معرفة حالة كل المواطنين بشكل دقيق، يسمح لنا بالتعرف على المحتاجين فعلاً، وفئاتهم ومواقعهم.
فلو فرضنا أن المعلومات الأكثر تدقيقا ستوصلنا إلى ضعف العدد الذي اكتشفناه أو ثلاثة أضعافه ــ وهو أمر متوقع ــ فإن هذا سيجعل خطط الدولة في الشأن الاجتماعي أكثر تركيزاً على الفئات المستحقة، وأكثر كفاءة في نهاية المطاف.
يسمح الكشف بأن تعاد صياغة المرتبات والاستحقاقات التي تصرف من قبل قطاعات معينة لوظائف لازمة السعودة. حراس الأمن في كل دول العالم يحصلون على مزايا جيدة مقارنة بالوظائف الأخرى في الاقتصاد.
نستطيع أن نوجد مستوى دخل أفضل لهؤلاء وأمثالهم من خلال إعادة تقييم الوظائف التي يؤدونها، وتحسين البيئة الوظيفية التي يعملون فيها، ورفع كفاءتهم من خلال التدريب والتطوير. بل حتى تمكينهم من القيام بأدوار أوسع من مجرد مراقبة الداخلين والخارجين وفتح أبواب السيارات للمسؤولين.
وظيفة حارس الأمن، جزء من منظومة وظائف يجب أن يعاد النظر في تكوينها وحماية العاملين فيها من فلسفة العقاريين وأصحاب المحال والرؤساء غير المبالين.