الوحش الكامن

رغم أن كبح جماح النفس من أهم أسباب النجاح كما أثبت ميشيل في تجربة المارشميلو، ولكن ليس أعظمها، وهذا ما كان يشغل بال "أنجيلا دوكوروث" الباحثة في جامعة هارفرد؛ لذا سعت إلى استكمال ما بدأه "والتر ميشيل" للبحث عن أسباب النجاح والقدرة على توقع أن يكون الشخص منجزا ومبدعا في عمله في المستقبل، لأنها لم تكن مقتنعة بأن الذكاء والموهبة مؤشرات موثوق بها تدل على ما سيكون عليه مستقبل الأشخاص! لذا أخذت أهم سببين للنجاح توصلت إليهما الطبيبة النفسية "كاثرين مورين كوكس" عام 1926 التي طورت مع لويس تورمان أشهر اختبارات الذكاء (IQ) والمستخدم حتى اليوم، في بحثها عن مجموعة من الصفات التي يتميز بها العباقرة وتعتبر بمنزلة (نبوءات) بعظمة هؤلاء الأشخاص، بعد أن أبحرت في قراءة سيرة 300 شخص من العباقرة المشهورين من ليوناردو دافنشي إلى العالم الشامل والفيلسوف غوتفريد ليبينز وحتى أينشتاين ونيوتن لتتعرف على ما يوصِل إلى العبقرية المثبتة على أرض الواقع! وكان أهم سببين لوصلهم إلى العبقرية والنجاح
1 - عدم ترك المهام لمجرد التغيير.
2 - عدم ترك المهام عند وجود عقبات.
ودمجتهما دوكروث في سبب واحد أطلقت عليه (العزيمة، وهو المثابرة والحماس من أجل تحقيق هدف طويل الأجل). ثم قامت بتطوير اختبار لقياس "العزيمة" يتكون من 12 سؤالا بسيطا، ولكن خادعا، ويستغرق ثلاث دقائق لأدائه، وأجرته على طلاب جامعة بنسلفانيا، وكانت المفارقة المدهشة أن الطلاب ذوي الدرجات العلمية المنخفضة نسبيا تمكنوا من تحقيق معدلات عالية في اختبار العزيمة! وبعدها طبقته على أكثر من 1200 طالب عسكري جديد عندما انضموا لمدرسة "ويست بوين" العسكرية وبدأوا بدورة مرهقة تعرف بـ"ثكنة الوحوش" يقوم الجيش خلالها بتقييم الطلاب الجدد، وتوقع من سيصمد منهم أمام متطلبات الدورة، وذلك من خلال عدة مقاييس تشمل الدرجة الأكاديمية وقياس اللياقة البدنية والقدرات القيادية، وفي النهاية اتضح أن أدق مقياس لقدرات الطلاب على التحمل والمواصلة كان مقياس العزيمة مهما كانت ميزاتهم الأخرى! ونفذت مثله على الأطفال للتنبؤ بنجاحهم في مسابقة التهجئة، ومرة أخرى اتضح أن العزيمة، وهي هنا القدرة على مواصلة المسابقة، والسعي للفوز كانت أفضل مؤشر للنجاح، حتى إن الأطفال ذوي معدل الذكاء اللفظي العالي أعطوا نتيجة عكسية مع اختبار العزيمة، لذا كان الفوز حليف الأطفال المجتهدين المصرين على النجاح. وخلاصة القول إن العزيمة والمثابرة على العمل الشاق هما من أساسيات الإنجازات غير العادية، مهما كانت نسبة ذكاء الشخص أو ارتفاع معدل تحصيله العلمي، وانظر إلى حالك في كثير من الأمور الحياتية مثل محاولتك الامتناع عن التدخين أو أي عادة سيئة أخرى، محاولتك لتخفيف الوزن، النجاح في مشروعك التجاري، بحيث لا ينتهي بعبارة للتقبيل ولكم في قصص الناجحين عبرة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي