رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


«داعش» .. والتفجير

عانى كثير ممن أرادوا أن يفتوا على حال "داعش" مفارقات السلوكيات العجيبة والمبادئ الغريبة التي تتبناها هذه الجماعة الإرهابية. وقف كثيرون على الحياد، بسبب استخدام هذه المجموعة شعارات إسلامية والتذكير بأحداث معينة في التاريخ الإسلامي.
لكن الأغلبية يعلمون أنه استخدام للأمثلة في غير محلها، واعتماد على شواهد محددة لا علاقة لها بالواقع الذي تمارس فيه هذه الجماعة إرهابها، ما يدل على أن هناك محاولات مقننة للتأثير في الرأي العام وتوجيهه لضمان مزيد من الفرقة والتباعد والتناحر بين المسلمين.
تتأثر هذه الجماعة بالمفاهيم التي تنشرها جهات استخبارية عالمية، بل تسهم في تحقيق بعض خططها، كما تسهم في الدفع بالمزيد من الضعف والفرقة للدول الإسلامية التي تدعي الانتساب لها. غير خاف علينا أن العراق والشام هما الضحيتان اللتان بدأت بهما الجماعة عملياتها.
يجرم الجماعة أغلب من قرأوا عنها أو شاهدوا أعمالها، ولكنها تزداد قوة يوما بعد يوم. بل إنها استولت في عملية واحدة على كل مكونات فرقة عسكرية كاملة حتى الملابس العسكرية.
تمارس الجماعة إرهابها في ليبيا واليمن ومصر والخليج العربي، وكأنها جماعة لا علاقة لها إلا بتدمير الدول العربية المسلمة. فمن أين لها كل هذه الموارد، وكيف جندت كل هؤلاء العملاء؟ هذه الأسئلة تدفعنا لإعادة النظر في تقييمنا لما يحدث على الساحة، للتعرف على الجهة التي تستفيد من كل هذه الأعمال لعلنا نعيد نسج خيوط هذه المؤامرة ونتعرف على الحقائق الكامنة وراء مثل هذا التنظيم الخطير.
أهمية التحليل المنطقي لا بد أن تكون الهاجس الأهم لدول مجلس التعاون التي بدأت تذوق المزيد من محاولات بث الفتنة وزيادة الفجوة بين المكونات المجتمعية.
يجب أن تقف الشعوب موقفا مشرفا مع أوطانها، وتصد كل من يريد أن يشيع الفتنة ويبني على الاختلافات الطارئة في هذه المجتمعات. الموقف المطلوب هو الوحدة الوطنية في وجه الطائفية المقيتة، والاعتراف بحق الجميع في حياة آمنة رغيدة.
أما مشاريع المفجرين ومن يدفعهم لقتل أنفسهم، فهم مطالبون بوقفة تأمل في حال الناس الذين يريدون قتلهم. ما ذنب الأطفال والشيوخ والشباب الذين يذهبون إلى المساجد يريدون رضا الله تعالى؟ وبماذا ستجيب مولاك إذا سألك بماذا خدمت الإسلام عندما فجرت المسجد؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي