ولِمَ الإعفاء؟ (2)

كتبت بالأمس عن التحدي الجديد لأجهزة الرقابة، المتمثل في وسائل التواصل المجتمعي، التي صادرت كثيرا من قدرات هذه الأجهزة، وجعلتها تبدو على غير أداء احترافي. طال الحديث وسائل تطوير الرقابة على الأعمال، وأهمها الوسائل الإلكترونية كالكاميرات وأنظمة الحاسب الآلي.
لكن المسؤول نفسه بحاجة إلى من يعينه على تفهم ما يواجهه من إشكالات عندما يصبح في وجه العاصفة. الواقع يقول إننا نختار المديرين من بين الموظفين العاملين في الأجهزة, لكن مهما حاول رئيس الجهاز أن يتمعن في الاختيار ويدقق فيه, فلن يتمكن من الوصول إلى الأفضل باعتماد وسائل التقويم المعتمدة حاليا في الأجهزة الحكومية.
وسائل التقويم تركز على الكفاءة في إنجاز الأعمال والعلاقات مع الزملاء والرؤساء والمراجعين، والالتزام بتعليمات وأوقات العمل. يضاف إلى هذه النقاط أن التقويم نفسه لا يبنى على قائمة مراقبة يعتمدها كل مسؤول ويسأل عنها عند تقديمه لتقويم الأداء الوظيفي.
تسبب مثل هذا السلوك في كشف الأخطاء من قبل المسؤولين الذين يعينون من خارج القطاع بشكل أكثر فعالية. ذلك أن المسؤول القادم من البيئة نفسها يكون قد "تشرب" المفاهيم المعتمدة فيها, وسيقع بلا شك في الأخطاء التي وقع فيها أسلافه بحكم أنه جاء على أمة فسار بمسيرتها.
يبرز هنا أمر مهم جدا، وهو العمل على تدوير الموظفين في قطاعات الدولة المختلفة، خصوصا في المراتب القيادية. هذا التدوير يسمح بالاستفادة من المفاهيم المعتمدة في كل المؤسسات، ويسمح بتطوير العمل الذي يشارك فيه القادمون من بيئات مختلفة.
كما تتضح أهمية الدمج بين سلوكيات القطاعين العام والخاص, حين ينضم إلى المؤسسة قياديون من القطاع الخاص لديهم القدرة على تمييز الأهداف، والعمل على تحقيقها بعيدا عن البيروقراطية والمجاملات, وهو ما شاهدناه في عدد من التعيينات الموفقة في المملكة.
لكن هذا لا يعني أن نهمل دور موظفي القطاع أنفسهم، وقدرتهم على تطوير الذات، وتحسين الأداء حين تتاح لهم هذه الفرصة. هنا أطالب بأن يتم تأهيل القادة القادمين ببرامج تأهيل القيادات المعتمدة عالميا؛ لتكوين بنية بشرية أساسية يمكن أن تتولى عمليات القطاعات بناء على معطيات علمية, وتدريب قيادي معتمد يمكن أن يجعل المسؤول قادرا على تمييز الصحيح، والعمل على الوصول إليه، والتعامل مع الجمهور بالكفاءة والمصداقية نفسيهما.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي