التسكيت بالحذاء
ظهرت الأحذية خلال السنوات الماضية كوسيلة للتعبير عن الغضب مما يدور في عالمنا العربي من مهازل تاريخية جعلته في ذيل دول العالم. ومنذ الغزو العراقي ونحن نشاهد من يسكتون المتحدث بهذه الوسيلة التعبيرية المجازية الكبرى.
عندما أسكتت الصحفية اليمنية ذكرى العراسي، المتحدث الذي كان ينشر الكذب على مسامع العالم في جنيف، كانت تؤكد رفض شعب كامل لهذه الشرذمة التي ترتكب الجرائم في كل الاتجاهات.
الحوثي الذي يقتل الناس دون رحمة أو نظر لمن هم أو علاقتهم بما يحدث. الحوثي الذي حارب الإنسانية بسرقة مواد الإغاثة، وقتل الأطباء، ومحاصرة المرضى وتفجير سيارات الإسعاف التي تقل المصابين.
لم يكن للحوثي أن يقف أمام العالم ويتحدث بكل بجاحة، لولا أن الأمم المتحدة منحته الفرصة ليفعل ذلك. ارتكب الأمين العام ومندوبه إلى اليمن خطأ تاريخيا عندما دعوا هؤلاء إلى حوار. يجب أن يكون النظر للناس بحسب واقعهم ومفاهيمهم التي جاءوا منها ويتبنونها.
توقع أن يكون الناس ملائكة، لا يؤدي إلا لتمكين المجرمين والدفع بهم للمزيد من القتل وتشريد الناس. حدث هذا مع المندوب السابق الذي كان يقدم الوضع في اليمن على أنه متجه للاتفاق، وأن الشرعية تأخذ حقها، وأن الاتفاقيات التي يوقعها الجميع محترمة من قبل الجميع، لنفاجأ في اليوم التالي أن الاتفاقيات تنتهك، وأن الحوثي يسيطر بقوة السلاح على المدينة تلو الأخرى غير عابئ بما وقعه من اتفاقيات.
جاء اليوم الذي دخل فيه الحوثيون التاريخ بدعوة من الأمم المتحدة، لكنهم لم يكونوا ليثبتوا أي شيء سوى أنهم مجموعة ضباع اجتمعت على فريسة، وكل منهم يحاول أن يأخذ القسم الأكبر منها، واللصوص ــــ بحكم خيانتهم ـــ لم يكونوا ليأمنوا بعضهم بعضا، فاختلفوا حتى فيمن يمثلهم في جنيف.
ثم بقوا في الفندق يتجولون ويأكلون ويشربون غير عابئين بمواعيد المؤتمر وبروتوكولات التعامل السياسي، ونسوا أن حجوزاتهم مرتبطة بالمؤتمر، فاضطر الفندق لطردهم بعد أن تجاوزوا مدة إقامتهم.
ثم جاءت ذكرى لتذكرهم أنهم مجرد شذاذ آفاق، لا يستحقون سوى القذف بالأحذية والطرد إلى الشوارع وهو مكانهم الطبيعي الذي جاءوا منه في الأساس، مع أنهم كانوا يطمحون إلى أن يحكموا دولة كاملة.