رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عودة العقل العربي

يعاني المواطن العربي في الدول التي "احتلتها" إيران ــ أقول احتلتها مجازيا ــ صعوبات التفرقة المذهبية التي أدت إلى نتائج تضمن استمرار فشل هذه الدول.
دول كانت في قمة المجد قبل أقل من 15 سنة، ترزح اليوم تحت حالة من الفساد المستشري والقتل المتبادل بين أطيافها، في وقت تعجز فيه أجهزة الدولة عن القيام بالمهام والواجبات البسيطة المضمونة في كل مكان من العالم.
واقع الحال أسوأ من أن يتصوره أي إنسان في عهد مضى، فبوادر التقسيم تتضح يوما بعد الآخر. في العراق مثلا، أصبح الحشد الشعبي أقوى من الجيش، بل يرفض أن يتدخل رئيس الوزراء أو البرلمان في أعماله. يطبع دائما هذا الحشد عملياته بالمذهبية والطائفية، ويدعي المنتمون إليه أنهم لا يفرقون بين مكونات الدولة، رغم أن قتل الحشد يطول السنة فقط، ويعتمد في تسمية عملياته نعرة طائفية واضحة.
ثم إن الحال تردى بشكل أكبر في اتجاه تقسيم العراق عندما قرر المسؤولون في بغداد ألا يدخل مواطنو الأنبار مدينة بغداد إلا بعد الحصول على كفالة، وهو مؤشر خطير لا بد من إيقافه.
هل نحن أمام عراق مقسم إلى ثلاث دول؟ هذا ما تشير إليه حالة العجز التام التي تعيشها كل المنظومات الحكومية وغير الحكومية في العراق.
بالأمس تضاعفت أعداد المهجرين من سورية، ففي يوم واحد غادرت البلاد أكثر من 25 ألف أسرة. كل هذا بسبب الحرب التي تشنها الدولة على المواطن لأنه موجود في مكان معين، حتى إن لم تكن له علاقة بما يحدث حوله. تضخم الأعداد يرجع إلى عمليات الميليشيات التي أرسلها "حزب الشيطان"، ويترأسها قادة إيرانيون، التي تدفع بهذا الاتجاه، رغم أنها تدعي أنها تحارب "داعش"، و"داعش" تستمر في احتلال المدن، والميليشيات تهجر السكان، فهل تلك بوادر تقسيم لسورية أيضا؟
الحال نفسها تنطبق على الحوثي والمخلوع اللذين يقتلان الشعب اليمني دون تفرقة، لكن ما الرابط بين هذه الدول الثلاث؟
إنها إيران التي يسير قادة هذه الميليشيات تحت شعاراتها ويتفاخرون بتنفيذ أجندتها. أجندة تهدف لتقسيم الدول العربية وإنهائها لتصبح فريسة للصفويين الجدد. فهل من عودة للعقل العربي؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي