الطبقية الأكاديمية
تحدث صديقي عن قلق كثير من المهتمين بالتعليم والتوظيف بسبب الفجوات التي تسيطر على مدخلات التعليم العالي. عندما يتخرج طالب الثانوية ولا يجد ملاذا بسبب انخفاض معدله أو درجاته في اختبارات القياس التي سيطرت على قرارات القبول في الجامعات، فهو يتجه للخارج للحصول على شهادة في اللغة الإنجليزية.
أثناء هذه الفترة سيحصل على فرصة إكمال دراسته الجامعية في إحدى جامعات الدولة التي يدرس فيها. هذه الثغرة ستحدث في المستقبل وضعا غير منطقي في سوق العمل. ذلك أن الحاصل على شهادة علمية من جامعة أجنبية، يحصل على الفرصة الوظيفية قبل غيره ممن يحصلون على الشهادة من جامعاتنا، وهذا لأسباب قد أتطرق لها في المستقبل.
إذا فمن يحصلون على المعدلات العليا في الثانوية سيتأخرون ليمنحوا مواقعهم في الوظائف لمن لم يحصلوا على المستوى نفسه بسبب آلية التعامل مع الخريجين، وطريقة بناء سوق الوظائف.
بالمنطق نفسه يذهب من لم يحصل على الفرصة الوظيفية بعد التخرج من الجامعة ليحصل على شهادة عليا تضمن له أن يصبح في المستقبل رئيس زميله الذي قبل في الوظيفة بسبب تفوقه قبل ثلاث سنوات فقط.
أصدقكم أن هذه الموازنة التي تحمل داخلها الكثير من الظلم ليست مقبولة في العصر الحاضر. نحن مسؤولون عن توفير الفرص الوظيفية، لكن قبل ذلك لا بد من تحقيق العدالة بين المتقدمين. يمكن أن نضيف لهذه النقطة أهمية عمليات اختيار وفرز أكثر دقة فيما يخص التعليم العالي.
اختيار وفرز يهتمان بتمكين الطلبة من الدراسة في المجالات التي تناسبهم، والحصول على كل الفرص التي يستحقونها دون أن نضطر إلى القبول بأنصاف الحلول. إضافة إلى أهمية أن يكون الدارسون خارج البلاد قادرين على تمثيل وطنهم بالشكل الملائم. وهو أمر تحققه عملية الفرز الصحيح.
سبق أن تحدثت عن أهمية رصد جميع الفرص التعليمية المتاحة سواء خارج المملكة أو داخلها، والترشيح عليها بما يلائمها من المتقدمين. هذه الطريقة تأخذ في الاعتبار جميع الفرص التعليمية المتاحة خارج المملكة. يمكن أن نبدأ بابتعاث الأفضل للخارج ومن ثم نقوم بتعبئة الشواغر الموجودة في الداخل، حيث يمثل المبتعثون وطنهم في الخارج بالشكل اللائق، وتلتزم المؤسسات التعليمية الوطنية بتحسين مستوى مخرجاتها وترتقي إلى مصاف الجامعات الأفضل في العالم.