اعتن بأصدقائك الجائعين
منذ أن يبدأ رمضان يشرع صديقي زياد في إعداد جدول للتبرع للجائعين. هؤلاء الجائعون من أبناء عمومته وأصدقائه، لا يفتقرون إلى الطعام والمال، وإنما يفتقرون إلى السعادة، بعضهم غير مرتاحين في حياتهم الزوجية وآخرون يعانون من رؤسائهم في العمل، في حين بعضهم يواجهون تحديات في تنفيذ مشاريعهم المختلفة.
يخصص زياد وقتا كل يوم من الشهر الفضيل لكتابة رسالة مطولة تصنع فرحا في حياة صديقه، أو يقوم بمهاتفة آخر ليخمد الحرائق المشتعلة في صدره، وأحيانا يحرص على زيارته في منزله.
يرى زياد أن كل شخص من هؤلاء الثلاثين، الذين يتغيرون كل عام، يستحق اهتماما شخصيا مختلفا؛ فبعضهم لا يحب قراءة الرسائل النصية أو محادثات "الواتساب"، لذلك يفضل أن يهاتفه، بينما يعمل على عيادة الأشخاص الذين تدخل الزيارة النور إلى أعماقهم المعتمة.
زياد ليس أوفر حظا منهم، لكن ما يفعله تجاههم يجعله أكثر سعادة وارتياحا. كلما أنجز مهمة أصبح أكثر تألقا وبريقا وأكثر حماسة وإقبالا على الاستمرار في التدفق والتواصل.
يضع نسخة من جدوله في كمبيوتره وجواله وعلى باب خزانة ملابسه، لا تغيب عنه أسماؤهم، منقوشة أمامه، ترافقه في حله وترحاله.
يفخر زياد بما يقوم به فهو يؤمن أن أحبتنا في أمس الحاجة إلى قربنا منهم وتواصلنا معهم، وأن رسالة واحدة قد تملأ أيامهم حيوية ونضارة.
نسقي دائما البعيد وننسى القريب، يذبل قريبنا ولا نشعر أننا قد نكون سببا في انتعاشهم وإنعاشهم.
علينا أن ننتهز هذا الشهر الفضيل ونستثمره على أكمل وجه؛ فهو فرصة ذهبية جديرة بالاغتنام والاهتمام. من المحزن أن يغيب شهرنا الكريم دون أن نختم قرآننا ونقوم بمبادرات تليق بهذه الأيام الملهمة، أشياء صغيرة لها آثار كبيرة.
تذكروا أن هذا الشهر لا ينتظر أحدا، فعلينا أن نستقل قطاره ابتداء من اليوم حتى نصل إلى محطته بمشيئة الله مملوئين بالأجر والسعادة والشعور بالإنجاز. املأوا أيامكم بالخير. حلقوا كالطير، ولا تتردوا أو تتقاعسوا؛ فهذه الأيام لا تتكرر.