الانتحار الجماعي

شهد الأسبوع الماضي محاولات انتحارية لتحقيق نصر على الأرض من قبل ميليشيا الحوثي والمتآمرين على الوطن من أنصار المخلوع علي صالح. تلك المحاولات كانت على شكلين أساسيين.
تمثل الأول في إطلاق أول صاروخ "سكود" مما تبقى من ترسانة الجيش اليمني التي استولى عليها المخلوع والميليشيات الحوثية. على أن بعض التقارير تقول إنه لم يكن صاروخا من نوع "سكود"، وإنما تعديل الصاروخ الذي تنتجه كوريا الشمالية المسمى "هواسونق".
كشفت الرادارت موقع قاعدة الإطلاق جنوب صعدة، وأهم من ذلك تمكنت وحدات الدفاع الجوي من التعامل مع الصاروخ وتدميره في الجو، ثم تدمير منصة الإطلاق. هكذا أصبح اصطياد منصات الإطلاق جزءا من عمليات طائرات التحالف. محاولة إدخال عنصر المعركة الصاروخية في الصراع الدائر الآن لم تفلح بسبب الحنكة والتمكن اللذين ميزا عمليات قوات التحالف، وعنايتها بتمكين الشعب اليمني من استرداد حقوقه بنفسه. الشعب اليمني المقاتل الذي لم يتمكن تجار الحروب من اجتراره إلى أتون الانصياع للتعليمات والأفكار والمبادئ الهدامة التي ينتهجها قطبا محاولة إفشال الدولة في اليمن.
أما العملية الانتحارية الثانية التي ذكرتنا بأسلوب إدارة الخمينيين للصراع العراقي - الإيراني في حرب السنوات الثماني، فتمثلت في الزج بالمقاتلين والمعدات على شكل موجات بشرية وآلية في محاولة لاختراق الحدود ولو من قبيل محاولة تحقيق انتصار معنوي يؤكد ما تبثه إذاعات طهران والمخلوع والحوثي من نجاحات لم يصدق منها شيء.
بعد أن أصبحت سمعة هذه المجموعة في الحضيض نتيجة تسلطهم على النساء والأطفال والمدنيين العزل، واستخدام كل أنواع الأسلحة لقتل وتشريد الشعب اليمني دون احترام لدور العبادة والمستشفيات والمدارس، بل التسلط على الغذاء ومواد الإغاثة. لم يكن لديهم من حل سوى أن يبحثوا عن نصر يسمح لهم بالجلوس على طاولة المفاوضات ورؤوسهم تتجاوز أعقاب أحذيتهم. دفع الإيرانيون الذين يقودون العمليات المتمردين على شكل الأمواج البشرية التي استخدمها الخميني في حربه، وبقي المستشارون في الخلف يراقبون فشل كل موجة ليرسلوا موجة أخرى. وصل الحال بهم أن وطئت عرباتهم جثث زملائهم القتلى، وثبات رجال القوات المسلحة السعودية وقوات التحالف لا يتزعزع، والضربات تكدس الجثث من قبل المدفعية والمشاة والطيران الحربي والأباتشي.
دلائل واضحة على أن المخطط الإيراني يؤمن بأنه مادام يقتل العرب فهو منتصر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي