رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


انطلاقة وزير

أذكر أنني كتبت عن أهمية الاستفادة من قدرات كبار التنفيذيين وخبراتهم في القطاع الخاص، وتحديدا شركة أرامكو في تسيير أعمال وزارات الدولة. ليس هذا اعتقادا مني بعدم قدرة الموظف الحكومي القادم من أسفل السلم، وإنما لقناعة مهمة مؤداها أن الفكر في القطاع الخاص مختلف ويركز على نقاط تثري الأداء في القطاع العام.
شاهدت كثيرا من المسؤولين الذين تدرجوا في وظائف الدولة، وكانوا من النابغين فعلا، تشهد بذلك مبادئهم وطرق تعاملهم وقدرتهم على كسب حب العاملين وولائهم، لكن قيادات القطاع العام تعاني إشكاليتين أساسيتين:
الإشكالية الأولى تكمن في تقويم العلاقة بين الموارد البشرية والمخرج النهائي لنشاط المنظومة. يقع كثير من القادة تحت تأثير الخطأ السائد الذي يقول إن الفروق بين الموظفين يمكن تعويضها من خلال زيادة الأعداد أو الاستمرار في التدريب. إن عدم العناية بالفروق الفردية بين الموظفين يؤدي إلى سوء الاختيار والترشيح، ما يؤثر في المخرج النهائي وما يمكن أن يقدمه الأفراد الآخرون حين يرون عدم عدالة التوزيع والاختيار.
لهذا تنتشر في القطاع العام قضايا الشفاعات والوساطات التي يحصل عن طريقها أشخاص على ما لا يستحقون، وهو مأخوذ من المستحق الحقيقي، وهذا يرسخ حالة تدني الأداء.
الإشكالية الثانية لدى القائد الحكومي هي إهمال أهمية العنصر المالي في العمليات. المعلوم أن الميزانيات توضع في القطاع العام بشكل تقريبي، ومع ذلك ليست هناك مساءلة أو محاسبة على التكاليف المالية لأي عمل يتم داخل أي منشأة.
يؤثر هذا في عناصر كثيرة في القطاع، بل يؤدي إلى الفساد الذي قد يستشري في المنظومة دون أن يتنبه له المسؤول الذي لا يحاسبه أحد من الناحية المالية. يؤدي هذا الإهمال إلى تأصيل الإشكالية الأولى المتعلقة بالموارد البشرية، بل يوجد أخطاء وإخفاقات لم تكن لتوجد لو أن الجزئية المالية مدروسة ويحاسب عليها الجميع.
أذكر هذا وأنا أرى انطلاقة وزير الصحة القادم من شركة أرامكو. كل ما أسمعه من الوزير يربط بين الكفاءة والتكلفة كعنصرين أثرا في مسيرته في الشركة التي تعلم فيها قواعد التعامل مع المتغيرات الإدارية بطريقة تتبنى تقديم الخدمة الممكنة من قبل الوزارة بالتكلفة المعقولة، والتخلص مما لا يمكن أن تحقق فيه الوزارة فتحا في المجالين البشري والمالي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي