زمن كليوباترا
الزمن ذلك المجهول الذي استعصى على العلماء تعريفه، واعتبره "آينشتاين" البعد الرابع للمكان في نظريته النسبية الخاصة، نشعر به، نقيسه ولكنه يختلف باختلاف نظرتنا له، فهو إما "زمن نفسي" حين تغدو الدقائق ساعات والساعات أياما في نظر من ينتظر حدثا ما أو في فترات الضيق والحزن، أو تمر الساعة كلحظة وتتمنى أن توقف عقارب الساعة كي لا يمر الوقت في فترات السعادة، أو "زمن فيزيائي" محسوس ومحسوب أو "زمن تخيلي"!
ويزيد الأمر صعوبة معرفتنا ببعض الحقائق التي تغير نظرتنا للزمن وتزيده غموضا، إذا عرفنا أننا لا نعيش الحاضر بشكل كامل ونشعر بالماضي في أغلب الأحيان فإدراكنا لما يحدث أمامنا أو نفكر فيه يتأخر بمقدار 80 ميلي ثانية، وهي المدة التي يستغرقها الدماغ في تكوين الصور التي أمامه، وهذا ما أشار له الدكتور ديفيد إيجلمان إذا نحن نعيش في الماضي!
ولو قمنا باختصار تاريخ الكون البالغ نحو 14 مليار سنة في سنة واحدة، وبذلك يكون البشر قد ظهروا على الأرض يوم 31 (كانون الأول) ديسمبر في الساعة 11:58 مساء، أي أننا عشنا ما يقرب الـ 0.0004 في المائة من تاريخ كوكبنا!
وإذا كان عمرك 45 سنة فإن عدد سكان الكرة الأرضية قد تضاعف خلال عمرك، ففي عام 1968 بلغ عدد سكان الأرض 3.5 مليار نسمة، واليوم تعدى عدد سكان الأرض سبعة مليارات نسمة بمعدل زيادة تبلغ 200 ألف شخص يوميا!
وأول ما نسمع عن "كليوباترا" تخطر في أذهاننا الأهرامات وبناؤها ونعتقد جدلا أنها عاشت في ذلك الوقت، ولكن الحقيقة أن الحقبة الزمنية التي عاشت فيها كليوباترا هي أقرب لعام 1985 عندما افتتح أول متجر للبيتزا هوت، منه لبناء الأهرامات بمقدار 500 عام، حيث عاشت في نحو عام 30 قبل الميلاد، بينما الأهرامات بنيت عام 2560 قبل الميلاد!
والتطورات المذهلة التي حدثت مع مرور الوقت جعلتنا لا نشعر بالقفزات الزمنية، ولك أن تتخيل أن قوة معالج الحاسوب الذي أدار رحلة مكوك الفضاء "أبولو" إلى أن هبط على سطح القمر أقل بست مرات من قوة معالج الآلة الحاسبة التي نستخدمها اليوم TI-83 في الحسابات والألعاب، إذ بلغت طاقته 1.024 ميجا هرتز فقط!
كما نعتقد أن حضارة الأزتيك كانت من آلاف السنين بينما عمر جامعة أكسفورد أكبر من حضارة الأزتيك التي بدأت عام 1325 وقضى عليها الإسبان مع بداية القرن السادس عشر، بينما بدأ التعليم في أكسفورد في نحو عام 1096 عندما أعلن افتتاحها رسميا!
ومع مروره تكتشف عجائبه!