رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


وجبة الإفطار .. وليمة

استهل الناس شهر شعبان بالتبريكات والتهاني بقرب قدوم شهر رمضان المبارك. شهر الخير والرحمة والأجور المضاعفة. شهر القرآن والطاعات وأهمها الصيام.
الصيام ذلك السلوك الذي يحقق مقاصد عظيمة في تربية الأمة، وتحقيق الألفة والتراحم، وتأكيد القدرة على ضبط النفس والسلوك. كانت هذه المقاصد مسيطرة على سلوك المجتمعات الإسلامية، فترى البساطة والتودد إلى الفقراء وعمارة المساجد في ليل الشهر الفضيل.
التحولات التي صبغت أسلوب حياة الناس واهتماماتهم، وغيّرت سلوكهم وعلاقاتهم، وأبعدتهم عن روح الدين وأسسه، أثرت كذلك في أسلوبهم في التعامل مع شهر رمضان.
تحولت وجبة الإفطار إلى وليمة بعد أن كانت تحتوي البساطة ويكتفي فيها الناس بالقليل. الليل أصبح رهينة المسلسلات التي تبتعد كل عام عن التهذيب والبراءة أكثر. سهرات رمضان وإبداعات الخيام شغلت الناس ودفعت بهم بعيدا عن المساجد وقيام الليل.
أما النهار، فأصبح حالة من الكسل والخمول والابتعاد عن الناس بسبب ما استشرى من العصبية والغضب الذي يرده البعض للصيام، وهو منه براء.
بهذه التغييرات الغريبة، وبعد أن افتقد الشهر رونقه عند كثيرين، وبعد أن كانت السلع تبور في المحال التجارية، تحول رمضان إلى أكبر جاذب للمتسوقين، ما أدى إلى حرص التجار على أن يحققوا أكبر المكاسب فيه.
تزدهر تجارة الغذاء في أوله، وتجارة الكساء ومواد الاحتفال في آخره فنفقد كل سنة المزيد من تلك الروحانية والبساطة التي عشناها صغارا. يأتي العيد وقد أصبحت الأسرة "على الحديدة"، ورمت في النفايات أضعاف ما كانت ترميه في الأيام العادية.
تتكدس في مستودعات الأسرة مواد الغذاء التي يصر البعض على ربطها برمضان فتبقى هناك حتى يتم التخلص منها قبل رمضان القادم. نتخلص منها لأننا نكتشف أن صلاحيتها انتهت. تلك علامة مميزة لبعض المحال التي تدفع بالقديم للأمام ليشتريه الزبائن، وهو يستدعي أن يتأكد المشتري من تواريخ الصلاحية.
أهم ما يميز سوق الغذاء الرمضاني أن الأسعار ترتفع سنة بعد سنة. تضاعف الأسعار دليل عدم الوعي الاستهلاكي وانخفاض الرقابة، يدل على ذلك ظهور التخفيضات الوهمية أول الشهر، ومن ثم تخفيضات أكبر آخره للتخلص من المخزون. المطالبة هنا موجهة لوزير التجارة الهمام لينشط الرقابة ويباشر العقوبات ويحمينا من إسرافنا وتجارنا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي