رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قاتل الله العجلة

استعجال الأمور وعدم التثبت يدفع بالمرء إلى اتخاذ قرارات أو تبني مواقف يخجل منها بعد أن تتضح له الحقائق. لعل الحادثة التي وقعت الأسبوع الماضي، التي عرض عنها مقطع في وسائل التواصل الاجتماعي دون أن تكتمل الصورة، دفع بالكثيرين لتبني مفاهيم وأفكار كانت بعيدة كل البعد عن واقع الحادثة.
أغلب من يتواصلون عن طريق "الواتساب" تابعوا مقطع العمال الذين هشموا زجاج سيارة أحد الأشخاص، الأغلبية قررت كذلك أن هؤلاء العمال تجمعوا بطريقة غير أخلاقية للاعتداء على المواطن صاحب السيارة، بدأت التأويلات والتبريرات والربط بالسياسة الدولية والعلاقات بين المملكة وجيرانها.
نفس الحالة تكررت عندما انجر كثير من إخواننا الشيعة في المنطقة الشرقية للتبريرات غير المنطقية التي ساقها أشخاص أو منظمات لحادثي مسجدي القديح والعنود. الأكيد أن الحالتين تؤكدان أهمية التثبت والتواصل لبناء قرارات منطقية تحمي الآخرين من أن يقعوا ضحايا الظلم الذي يهلك الأمم.
عندما أكدت كاميرات الموقع الذي حدث فيه الاعتداء أنه كان بسبب دهس السيارة أحد العمال وإصابته بكسر في ساقه نتيجة ذلك، ومحاولة العمال أن يمنعوا السيارة من العودة لدهس العامل مرة أخرى، تأسف أغلب من اصطنعوا النظريات ووصلوا إلى النتائج وأصدروا القرارات دون التثبت.
أغلب من تحدث بالسوء عن جهود وزارة الداخلية في حماية المواطنين من الطائفة الشيعية في البلاد، لا بد أنهم تأسفوا أو سيفعلون عندما يعلمون حقيقة التوجه والسياسة التي تتبعها الدولة في ضمان حماية وأمن كل المواطنين، وحجم الاهتمام في المجال ماديا وبشريا.
يستدعي المقام أن نبحث في أهمية إدراك الكم الهائل من محاولات التأثير في المجتمعات العربية والمجتمع السعودي بشكل خاص من قبل كل من يتربصون بهذه المملكة الآمنة، سواء كانوا من العرب أو العجم. صحيح أن الأيام تكشف كثيرين منهم، لكن هذا ليس مبررا للاستمرار في الغفلة والسماح لأصحاب الأجندات بالتأثير في وحدتنا الوطنية.
بناء على ذلك، يجب أن نعود إلى أنفسنا ونبتعد عن التخوين والتجريم لبعضنا، وأن نعتبر من الخيانات التي شاهدناها ممن نالوا الخير من هذه البلاد وانقلبوا عليها، وأن ندرك أنه ليس لنا إلا وحدتنا ووطننا ملجأ ومقر نجاة، ولن يريد بنا غيرنا خيراً مما نريده لأنفسنا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي