المُبتزَّة

درج الناس على توقع الابتزاز من الشاب بحكم المفاهيم الاجتماعية، التي تتوقع سلوكا معينا من الرجل وآخر مختلفا من المرأة. على أن الشرع لا يفرق بين الذكر والأنثى عندما يتعلق الأمر بالمخالفات التي يمكن أن يرتكبها الجنسان.
عندما قرأت عن تحديد موعد لمحاكمة فتاة ابتزت شابا بسبب علاقة سابقة ربطتهما، وجدتني أفتح عيني مستغربا وأندفع لأعرف من هذه التي ملكت من الجرأة أو الحب أو الغيرة ذلك الكم الذي دفعها للوقوع في خطأ كهذا عقوبته تسيء لسمعتها وسمعة عائلتها.
مع الأخذ في الاعتبار حرمة العلاقات غير الشرعية بين الفتاة والشاب، فالفتاة والشاب ارتبطا بهكذا علاقة، وهي مهما كانت مكتومة ومخبأة، فقد كشفت الفتاة أنها لم تكن بتلك العذرية التي قد يتوقعها البعض. الفتاة احتفظت بصور ومقاطع لعلاقتها بالشاب، حتى إذا ما قرر أن يتزوج بأخرى، قالت "علي وعلى أعدائي".
أوقعت الفتاة نفسها وأسرتها في مأزق سيئ عندما توقعت أنها بسلوكها هذا ستستعيد الشاب، لكن ظنها خاب عندما طرق بيتها رجال الهيئة وكشفوا لأسرتها أن ابنتكم كانت تبتز شابا، وتحاول الإيقاع بينه وبين خطيبته باستخدام ما يثبت ارتباطها به سابقا.
أسقط في يد الفتاة عندما أصر الشاب على ممارسة حقه القانوني في رفع دعوى، ليزيد الطين بلة، وتدخل السجن بسبب محاولتها البائسة في إفشال العلاقة الجديدة.
أقول: إن هذه العلاقات التي توقع الفتاة في متاهات، وتسيء لأسرتها، هي من قبيل الفساد الذي يجب أن تبتعد عنه الفتاة. تكوين العلاقة مع الجنس الآخر مهما بدت شريفة وعفيفة، فهي في النهاية لن تكون كذلك. فمهما بلغت العفة بالعلاقة "السرية"، فهي إلى الإساءة لسمعة الفتاة أقرب. كما أنها تؤدي إلى قرار مهم من جهة الشاب، وهو ترك الفتاة التي كونت معه علاقة برغم علمها أن أهلها يرفضون ذلك، وأن حساسية سمعتها قبل الزواج تجعلها في خطر مستمر.
مؤسف أن تقع الفتاة في الحفرة مرتين، مرة عندما كونت هذه العلاقة غير المشروعة، ومرة أخرى عندما حاولت أن تبتز الشاب بها لإنهاء علاقته مع خطيبته، هي اليوم حبيسة السجن وغدا تواجه المحاكمة. فلا حول ولا قوة إلا بالله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي