الجامعة بوابة النضج
يعتبر الطالب في الغرب البعد عن الأسرة في مرحلة الدراسة الجامعية جزءا مهما من تكوين شخصيته. يندر أن تجد طالبا جامعيا يعيش مع أسرته. جربت هذه الفكرة مع أحد أبنائي, وكان أن حقق من الاستقلالية واتخاذ القرار الشيء الكثير.
يستمر الطالب الجامعي في مجتمعنا في بيت الأسرة، ويرفض تحمل أي مسؤوليات حتى فيما يخص أموره الشخصية. يفقد الابن في هذا الجو الكثير من الفرص لتكوين الشخصية المستقلة التي سيحتاج إليها لاحقا عندما يصبح رب أسرة. قد يكون هذا أحد أسباب استمرار أبنائنا في الاعتماد على الوالدين حتى بعد الزواج.
ذكرت هذه المقدمة لسبب مهم، هو أننا في فترة تسبق تخرج الأبناء والبنات في الثانوية العامة، فإن كانت الابنة في حاجة إلى البقاء مع أسرتها، فالشاب مطالب بمحاولة بدء مرحلة مختلفة من حياته. تبدأ هذه المرحلة من الانتقال للجامعة التي تناسب قدراته سواء داخل المملكة أو خارجها.
يأتي هنا دور وزارة التعليم التي أصبحت مسؤولة عن الأبناء بدءا من الروضة حتى الدكتوراه. إن تركيز التعليم الجامعي في المدن الكبيرة، هو أحد أسباب فقدان الشباب القدرة على تكوين ذواتهم بسبب ما يرتبط بذلك من البقاء داخل بيت الأسرة، والاعتماد على الوالدين.
لهذا أرى أن زيادة أعداد القبول في الجامعات التي تقع في المحافظات وتوفير حوافز لطلبتها سواء ما يتعلق بالسكن أو حتى المكافآت، سيؤدي إلى تحسين نوعية الحياة في المرحلة الجامعية لكل الأبناء، كما سيسهم في تحسين مستويات التحصيل العلمي بشكل عام.
يساعد هذا التوزيع في تنمية المدن الصغيرة، ويفتح المجال لتقديم المزيد من الخدمات، خصوصا ما يتعلق بالصحة والنقل وغيرهما مما يحتاج إليه السكان وتحرمهم منه محدودية الأعداد.
التنوع البشري والتنمية المتوازنة وتوفير الوظائف للسكان، عناصر ستحضر بلا شك بسبب حاجة الجامعة إلى أعداد كبيرة من الأساتذة والموظفين، وما يتبع ذلك من إيجاد وظائف خدمات لهذا المرفق.
يمكن أن تتحول الجامعة إلى جزء يسير من محفزات النمو في المحافظات بعد أن تتحول هذه المحافظات إلى عناصر جذب للسكان كحاضنة للنمو وضامنة للوظائف والخدمات.
تعميق هذه الفكرة سيؤدي لاستعادة التوازن بعد أن فقد كثير من المحافظات جاذبيتها وأصبح سكانها يهجرونها بحثا عن الخدمات والوظائف المتوافرة في المدن الكبيرة فقط.