أطفالنا
وصل أطفال الروضة في يوم الأمهات، لكن الأمهات كن غائبات. وصل بعض الأطفال ومع كل منهم خادمة. أبناء ميسوري الحال كان مع كل منهم خادمتان. في تلك الأثناء أغلب الأمهات نائمات في منازلهن. منظر مأساوي يدفعنا لتوقع الأسوأ من أبنائنا وبناتنا الذين يتعرضون لهكذا إهمال.
أذكر في السياق نفسه أنني كنت أعبر يوميا أمام مدرسة ابتدائية في إحدى المدن الصينية إبان رحلة سياحة. عدد كبير من الآباء والأمهات يقومون بتوصيل الأبناء والبنات إلى المدرسة، ويستمرون في متابعتهم حتى يضمنوا وصولهم واندماجهم مع البرنامج الرياضي الصباحي، ثم يغادرون.
يعمل المواطن الصيني في المعدل عشر ساعات متصلة، ومع ذلك يجد الوقت لإيصال طفله والبقاء حتى يدخل وينضم لزملائه، بينما في مجتمعنا الذي يصل عدد دقائق العمل المنتجة فيه أقل من 90 نجد الأعذار والتهرب هما الميزة التي يتعذر بها أولياء الأمور.
لماذا تنجب الأم إذا كانت غير قادرة على أن تشارك طفلها أو طفلتها يوما واحدا أو أسبوعا من 50 أسبوعا في السنة، وبماذا يبرر هذا الإهمال؟
أصبح دور الخادمة يتجاوز العمل المنزلي البسيط إلى تولي جزء من أعمال التربية، وهو أمر خطير. تبني الخادمة علاقتها مع الأسرة على أسلوب تعامل الأسرة معها كقاعدة، وهناك شواذ كثر. هذا يجعل الأسرة رهينة الخادمة شاءت الأسرة أم أبت.
ثم يأتي دور السائق الذي يتولى الجزء المتبقي من عملية التربية، ما يشكل حالة من انعدام التوازن لدى الأبناء والبنات، ويسهم في ظهور سلوكيات قد يرضاها أو لا يرضاها السائق، ولكنه لن يفقد وظيفته في سبيل تخليص الأبناء والبنات منها.
هذه الحال منتشرة برغم أن أغلب موظفي القطاع العام يغادرون مواقع عملهم بتصريح لتوصيل الأبناء والبنات من المدارس إلى البيوت. هذه الفئة بالذات تتمكن من مراقبة سلوكيات وعلاقات الأبناء والبنات ــ نسبيا ــ قبل أن تستفحل إلى ظاهرة أو تتحول إلى وسيلة تهديد للأطفال لفعل أمور تؤذيهم أو تسيء لأسرهم.
يحتاج الوضع برمته إلى دراسة تحليلية وحلول منطقية، لا نرى لها بداية أو أثرا في الوقت الحاضر. تبقى صورة الأطفال وهم يمسكون بأيدي الخادمات خارجين من الروضة، عالقة بالذهن ومنذرة بمخاطر على هؤلاء الأطفال اليوم أو في المستقبل.