رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


علماء حتى الموت

قد يبلغ حب المعرفة وشغف الوصول لإجابات مقنعة عن عديد من التساؤلات لفهم ما يحدث من حولنا، حد التضحية بالنفس والدخول في تجارب الطريق الواحد.
من هؤلاء عالم الطب الشرعي الروماني نيكولاس مينوفيتش الذي لم يجد وسيلة كي يعرف الكيفية التي يموت بها المقتول شنقا وما يحدث له خلال اللحظات الأخيرة، إلا بشنق نفسه!
فقد أمر نيكولاس مساعديه عام 1905م، أن يقوموا بشده بحبل في رقبته حتى يصبح على ارتفاع مترين في الهواء، ومن ثم مراقبة التغيرات التي تحدث له، وكانت هذه التجربة سببا في إدراك أن الميت شنقا لا يموت من الاختناق وإنما يموت من انفصال الدماغ عن النخاع.
أما السير هنري هيد فقد دفعه هوسه وجنون العلم إلى نزع أعصاب يديه ليدرس تأثير هذا في شعوره بالألم، والفارق بين الأعصاب الحسّية والحركية. ونتيجة لعمله الدؤوب رشح أكثر من مرة لنيل جائزة نوبل في الطب.
وكي يجد العلماء جوابا عن تأثير نوعيات الطعام في صحة البشر، قام الطبيب البريطاني ويليام ستارك بتجربة أكثر من نظام غذائي على نفسه، فكان يتناول الخبز فقط في بعض الأحيان، وأحيانا أخرى اللحم ولا شيء سواه، ثم يقرر شرب الماء دون أي طعام، والمؤسف أن تجاربه لم تمهله طويلا فقد مات في سن 29 عاما، حين قرر أن يأكل الجبن فقط!
أما جرّاح القلب الألماني الشهير ويرنر فورسمان فقد كان يعتقد أن بإمكانه الوصول إلى القلب عن طريق إدخال أنبوبة بسيطة عبر شرايين المريض، وعندما واجه اعتراضات من زملائه بسبب استحالة القيام بهذا العمل وخطورته، قرر عام 1929 عمل التجربة على نفسه دون أي نوع من أنواع التخدير ليثبت لهم صحة فرضيته ومأمونيتها، وصوَّر العملية بواسطة الأشعة السينية في مكتبه وخرج منها سليما، وفتح بذلك آفاقا لعمليات قسطرة القلب نال عليها جائزة نوبل عام 1956م.
ولأهمية التخدير في العمليات الجراحية، حاول الطبيب الألماني أوجست بيير الوصول إلى صيغة أفضل للتخدير، وافترض أن أفضل مكان لعملية التخدير، هو في العمود الشوكي، وللتأكد من هذا وجد أن أحسن طريقة هي إجراء التجربة على نفسه، وطلب من مساعده أن يحقنه بمادة الكوكايين في عموده الفقري. ولتردد مساعده في حقنه، قام "بيير" بعكس التجربة، وأجراها على المساعد، حتى يتأكد من أنه لا يحس بشيء في قدميه، قام بإطفاء أعقاب السجائر فيها، وضربه بالمطرقة الحديدية، ونتيجة لذلك خسر وظيفته بعد أن وضع بصمة لا تنسى في مجال التخدير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي