إعادة هيكلة «الحشد الشعبي» العراقي لاستعادة محافظة الأنبار
انضم أكثر من ألف من أبناء العشائر السنية في محافظة الأنبار في غرب العراق، إلى قوات الحشد الشعبي التي تقاتل إلى جانب القوات الأمنية ضد تنظيم داعش، في مسعى لجعل "الحشد" المؤلف في معظمه من فصائل شيعية، ذات قاعدة تمثيلية مذهبية أوسع.
وشارك مسؤولون سياسيون وأمنيون وزعماء عشائريون الجمعة، في عرض كبير في قاعدة عسكرية في بلدة عامرية الفلوجة، لتعزيز دور عشائر الأنبار، كبرى محافظات العراق، في القتال ضد التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة من البلاد منذ حزيران(يونيو). وقال محافظ الأنبار صهيب الراوي خلال العرض "لا حياة بعد اليوم مع القتلة والمجرمين. لا حياة بعد اليوم مع من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين، مع المتطرفين والجهلة وتجار الدماء". وأضاف الراوي متوجها إلى عشائر الأنبار "ليكن يومنا هذا إعلان ثورة عارمة ضد داعش".
ويسيطر التنظيم على مساحات واسعة في الأنبار، حتى منذ ما قبل الهجوم الذي شنه في العراق في حزيران (يونيو). وتقع مدينة الفلوجة وأحياء من مدينة الرمادي، مركز المحافظة، تحت سيطرة الإرهابيين منذ مطلع 2014. ولجأت القوات العراقية، إثر انهيار بعض قطاعاتها العسكرية في وجه هجوم حزيران (يونيو)، إلى مقاتلين من فصائل مسلحة في محاولة لاستعادة المناطق التي سقطت بيد التنظيم. ويشكل "الحشد الشعبي" مظلة لهذه المجموعات، وهي في معظمها فصائل شيعية مسلحة.
وتسعى حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى استمالة عشائر الأنبار للوقوف بجانب القوات الأمنية ضد التنظيم الذي يسيطر على مناطق معظمها ذات غالبية سنية، ونزع الصبغة المذهبية عن الحشد. ويحمل مئات من أبناء العشائر السنية في الأنبار السلاح ضد التنظيم منذ أشهر للدفاع عن مناطقهم، إلا أنهم يشكون ضعف التسليح والدعم الحكومي. كما قاتل بعضهم خلال الفترة الأخيرة تحت مظلة الحشد، إلا أن احتفال الجمعة هو الإعلان الرسمي لبدء عملية الانتساب إليه. وأشار الراوي إلى أن توجيهات العبادي، وهو القائد العام للقوات المسلحة، تقتضي بانضمام ما يصل إلى ستة آلاف من عشائر الأنبار إلى الحشد. وتأتي هيكلية الانتساب الجديدة في محاولة لتفادي المشاكل السابقة التي واجهت محاولات تسليح أبناء عشائر الأنبار، منها الفساد والفوضى وفقدان الأسلحة. ولهذا الغرض، شكلت لجنة تضم ممثلين لمكتب المحافظ والجيش العراقي و"هيئة الحشد الشعبي".
وقال الراوي للصحافيين "لن تكون ثمة عشوائية وفوضى كما في الماضي". وأوضح مسؤولون أن عدد الذين انضموا الجمعة بلغ 1100 مقاتل، وسيتلقون أسلحة في قاعدة الحبانية العسكرية في الأنبار. ومن المقرر أن ينال هؤلاء أجرا شهريا يوازي 650 دولارا أمريكيا. وقال عمر ممدوح (24 عاما)، وهو أحد المنتسبين الجدد، "نحن قادرون على الانتصار على داعش (...) لكننا نحتاج إلى الأسلحة".
ومن المشاركين في العرض فتية لا تتجاوز سنهم 15 أو 16 عاما. وأدت مشاركة مقاتلي الفصائل الشيعية في القتال إلى جانب القوات الأمنية، دورا حاسما في استعادة السيطرة على بعض المناطق، ولا سيما منها مدينة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، مطلع نيسان (أبريل). وبعد أيام من ذلك، أعلن العبادي أن "المعركة القادمة" ستكون استعادة السيطرة على كامل محافظة الأنبار. إلا أن مشاركة الفصائل الشيعية، التي تتهم بارتكاب إساءات في بعض المناطق التي تستعيد السيطرة عليها، قد تثير حفيظة السكان السنة في الأنبار.
وسارعت الولايات المتحدة، التي تقود تحالفا دوليا ينفذ ضربات جوية ضد التنظيم في العراق وسورية المجاورة، من وتيرة تسليم بعض الأسلحة للحكومة العراقية، على أن تقوم الأخيرة بتخصيصها للأنبار. كما يوجد مئات المستشارين الأمريكيين في قواعد عسكرية عراقية في المحافظة، للمشاركة في التدريب وتقديم المشورة حول قتال تنظيم داعش. وشهدت العلاقات بين سكان الأنبار والحكومة العراقية توترا شديدا في عهد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذي يتهمه خصومه باتباع سياسة إقصاء وتهميش بحق السنة، وهو ما يرى محللون أنه ساهم في تسهيل سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من البلاد.
ووجه محافظ الأنبار الجمعة تحية إلى العبادي الذي خلف المالكي في رئاسة الحكومة الصيف الماضي. وأطلق على المقاتلين الذين انتسبوا اليوم تسمية "كتيبة النهروان"، نسبة إلى المعركة الشهيرة التي جرت في القرن السابع الميلادي قرب بغداد، التي ينظر إليها كونها ذات رمزية توحيدية.