برجس وغيره

وقع المتهم الذي لقب نفسه بـ “برجس” في يد العدالة، وهو أمر كنا واثقين من حصوله عاجلاً أو آجلاً. الفرق أنه عاش أياماً وليالي مرعوباً خائفاً يترقب. يهرب من الناس، ويجاور الأموات، وتؤنسه الكوابيس التي لم تفارقه حتى وقع بين أيدي الجهات الأمنية.
العجيب أن المجتمع بأسره صعق من هذا الوضع الغريب، شخصان أبعد ما تكون سيرتهما عن التشدد والعزلة الاجتماعية مارسا عملية كنا نعتقد أنها وقفا على من يعيشون في عالم مختلف ويلتقون في الغرف المظلمة وينتظرون سنين حتى يتأهلوا لتنفيذ العمليات النجسة ــ وهي كذلك.
فجأة طالب “مبزوط” يتحول إلى ممثل لهذه الفئة التي لا يمكن تصنيفها تحت أي بند من بنود الإرهاب. تارة هي تطالب بتنفيذ الشريعة، ثم تعتدي على النساء، ثم تمثل بجثث القتلى، ثم تستخدم الثائرين على القيم المجتمعية لتنفيذ عمليات هي في قمة الدناءة والجبن.
سبق أن كتبت كثيراً عن الفراغ العاطفي والاجتماعي الذي يعيشه الأبناء، الذي أدى في كثير من الحالات إلى فشل دراسي أو سوء اختيار للصحبة أو خروج على التقاليد والعرف والدين. اجتمعت هذه كلها في حالة الشاب الذي رافق برجس وصور الجريمة التي اشتركا فيها.
يدل هذا بكل وضوح على أن الجماعة متغلغلة داخل البناء المجتمعي، وتتحين الفرص، وتتعرف على أكثر الناس تذبذباً وقابلية للكسر، فتضعهم ضمن قائمتها ليصبحوا أقرب للوقوع في هذه الشبكة الخبيثة.
يجب أن نعود للتنبيه على أهمية التواصل المستمر واليومي بين الآباء والأبناء خصوصاً من هم في مرحلتي الدراسة الثانوية والجامعية بسبب تركيز منظمات الجريمة على الشباب في هذه السن.
تعتمد هذه المنظمات على عدم التوازن الجسدي والنفسي والفكري الذي يعيشه الشباب في مرحلة المراهقة وما يليها. يوضع الشاب في وضع يجعله مضطراً لفعل أي شيء يطلب منه، حتى وإن استعاد وعيه وعرف الحق. عندها يصبح مروجاً لجرائم المنظمة، وصياداً لضحاياها. هذه حال أغلب الشباب الذين تجاوزوا المرحلة الحرجة التي ذكرتها هنا.
وقع برجس بحمد الله، وسيطبق بحقه شرع الله، لكن المهم هو أن نصطاد ونتخلص من أمثاله ممن يروجون للفكر الضال ويدفعون بالأبناء إلى ارتكاب جرائم لا يرضاها الله تعالى ولا رسوله، قبل أن يحققوا مآربهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي