السباق الرئاسي الأمريكي .. آن الأوان لإفساح المجال للشباب

السباق الرئاسي الأمريكي .. آن الأوان لإفساح المجال للشباب

في عام 2008 كان الجمهوريون يهاجمون السناتور الشاب باراك أوباما المرشح للانتخابات الرئاسية بسبب قلة خبرته، وبعد سبع سنوات انقلبت مواقفهم وأصبحوا يركزون على كيفية تهشيم صورة السياسية الأكثر خبرة في تاريخ الولايات المتحدة: هيلاري كلينتون.
وأصبح الجمهوريون يعتمدون الآن رسالة معاكسة قبل الانتخابات المرتقبة عام 2016 لاختيار خلف للرئيس باراك أوباما تقول "إنه آن الأوان لإفساح المجال أمام الشبان". فالديمقراطية هيلاري كلينتون التي كانت سيدة أولى وشغلت منصبي سناتور ووزيرة خارجية لديها قرابة ثلاثة عقود من الخبرة، تواجه ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ أعلنوا ترشيحهم للانتخابات التمهيدية لدى الجمهوريين ولم يمضوا سوى بضع سنوات في واشنطن.
وفي عام 2008 انتخب الأمريكيون باراك أوباما رمز التغيير والتجدد في مواجهة السناتور جون ماكين بطل الحرب الذي يكبره بـ 25 سنة فيما كانت أمريكا لا تزال ضالعة في حربين، العراق وأفغانستان. والأشخاص أنفسهم الذين كانوا يشيدون بحكمة رجل الدولة جون ماكين، يمدحون المسيرة القصيرة للمرشحين الجمهوريين لعام 2015 التي لا لبس فيها كما يقولون.
وقال ريتشارد شلبي أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي لوكالة فرانس برس "لقد تغيرت أمور كثيرة في السياسة". وأضاف "في نهاية الأمر وبالنسبة للرئاسة لا أعتقد أبدا أن الخبرة كانت عنصرا مهما".
حتى جون ماكين الذي كان ينتقد سذاجة منافسه باراك أوباما في عام 2008 يقول اليوم إن الأمريكيين مستعدون لانتخاب شخصيات حديثة العهد في السياسة مثل ماركو روبيو وتيد كروز وراند بول، الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ الذين أعلنوا ترشيحهم رسميا لخوض الانتخابات التمهيدية. ولم يكن أي منهم معروفا على المستوى الوطني قبل خمس سنوات. وقد انتخب روبيو وبول في مجلس الشيوخ عام 2010 وكروز في 2012. وقال جون ماكين "هل كان من الأفضل أن تكون لديهم خبرة أطول في مجلس الشيوخ؟ بالتأكيد نعم"، "لكن أعتقد أن الأمريكيين سيحكمون عليهم أكثر بناء على رؤيتهم والطريقة التي يختبرونهم فيها". وأضاف "إذا أحبوا شخصا ما وظنوا أنه سيكون رئيسا جديا، فأعتقد أن مدى خبرته في مجلس الشيوخ لن يكون لها تأثير كبير". ومسيرة سياسية قصيرة نسبيا بالطبع تتضمن أخطاء أقل وهفوات أقل وكذلك تغيب عنها الفضائح التي تطبع أي مسيرة طويلة في السياسة.
ويقول لاري ساباتو من جامعة فرجينيا "إنه فساد النظام". فالمرشحون الذين يتولون مقاعد منذ عقود في الكونجرس يمكن أن يتعرضوا لهجمات بسبب تصريحاتهم أو تصويتهم. وذلك خصوصا من قبل حزب حركة الشباب المحافظة المتشددة التي تتمثل مهمتها إخراج المرشحين من السباق. وبالنسبة لهذه الحركة المعارضة لواشنطن، فإن مرشحا ما من نظام العاصمة الفيدرالية يعتبر عارا. وماركو روبيو البالغ من العمر 43 عاما يصغر هيلاري كلينتون بنحو 24 سنة. فقد أعلن ترشيحه للبيت الأبيض في نيسان (أبريل) وبدون تسميتها وصف المرشحة الديمقراطية بأنها "زعيمة الأمس".
من جانبهم قام الديمقراطيون أيضا بتغيير رسالتهم. بعدما رددوا "نعم بمقدورنا" عام 2008 من أجل انتخاب باراك أوباما، يمدحون اليوم قوة هيلاري كلينتون وقدرتها على إدارة الأزمات الدولية الراهنة وتسريع الانتعاش الاقتصادي الأمريكي. وقالت السناتور الديمقراطية جاين شاهين الحاكمة السابقة لولاية نيوهامبشر التي تدعم هيلاري كلينتون "عديد من الناخبين يبحثون عن شخص يتمتع بالخبرة يكون قادرا على تحمل المسؤوليات على الفور بدون الانتظار لتعلم المهمة".
وهذا ما يقوله الحاكمون الجمهوريون، الحاليون أو السابقون، الذين يرتقب أن يخوضوا السباق للانتخابات التمهيدية. فقد حكم جيب بوش ولاية فلوريدا على مدى ثمانية أعوام وريك بيري لمدة 15 عاما وسكوت ووكر المرشح غير الرسمي للانتخابات التمهيدية يتولى اليوم منصب حاكم ولاية ويسكونسن (شمال). ويؤكد جميعهم أن خبرتهم "التنفيذية" هي الأفضل من أجل تولي الرئاسة الأمريكية في كانون الثاني (يناير) 2017 رغم أن ضعفهم في مجال السياسة الخارجية قد لا يصب في مصلحتهم.
وفي نهاية الأمر فإن عديدا من العناصر ستكون أمام الناخبين لتحديد خيارهم في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016. والخبرة ستكون أحد هذه العناصر. وقال السناتور ليندسي غراهام المرشح المحتمل أيضا للانتخابات التمهيدية "من أجل خلافة أوباما، يريد الناس شخصا ناضجا يكون قادرا على اتخاذ قرارات صائبة".

الأكثر قراءة