الضرب تحت الحزام

يعيش مجتمعنا تغييرات كبيرة، وأهم ما يميز التحولات السريعة هذه، ظهور آراء مختلفة وبروز كثير مما كان مستحيلا أن نراه في أي وقت مضى. ثورة الاتصالات، والحريات التي أصبحت الشغل الشاغل للناس، وتوافر الأجهزة والمعلومات لكل من يريد الحصول عليها، عوامل تدفع للمقدمة بكثير ممن كانوا في آخر الصفوف.
ليست هذه بالقضية الغريبة أو السلبية، ذلك أن كثيرا ممن حصلوا على فرصة التصريح بآرائهم، وعرض مواهبهم وقدراتهم كانوا مستحقين بجدارة لاستقطاب الأنظار والمتابعة. كثير من المبدعين برزوا من خلال وسائل التواصل هذه وأصبح لهم شأن في المجتمع.
إلا أن كثيرا من الإسفاف يطول أطروحات تحاصرنا بشكل يومي. الاستخفاف بالذوق العام، واستخدام معرفات غريبة للتصرف بقلة احترام، والمبالغة في استخدام هوامش الحرية المتاحة للدخول في عالم من التناقض والخلاف أشبه ما يكون بأرض قاحلة لا ماء فيها ولا كلأ.
يعيب هذه التجارب أنها تأتي من أشخاص يغلب عليهم رفض حقوق الآخر، بل إن كثيرا منهم لا يؤمنون بحق الآخر في النقد المحترم العلمي، بينما يجيزون لأنفسهم أن يتجاوزوا كل الحدود في نقدهم وإظهار استيائهم، أو عرض رؤاهم.
عندما يطرح الشخص فكره ورؤيته لأمر معين في جماعة معينة، هو ملزم بتقبل ردود أفعال المتلقين، لأنه اختار أن يعرضها على تلك الشريحة وهو يعلم الفوارق الثقافية والاجتماعية والتعليمية والسنية بينهم.
إلا أن نظرية التشفي في الآخر التي يعتمدها كثير ممن يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي سواء بالسخرية، أو استغلال معاناة أو سقطات الآخرين لدرجة تتجاوز المنطق، أو تكريس مفاهيم هي بالسوء نفسه الذي جاء به الشخص الأصلي، مرفوضة من قبل العقل والمنطق.
أكثر من حادثة مرت واستغلها كثيرون للتشفي ممن هم موضوع الحادثة. أبرز هذه الحوادث كانت الإعفاءات أو حالات الإيقاف التي بنيت على قرارات رسمية. أزعم أنه ليس هناك ما يستدعي التشفي ممن طالتهم تلك القرارات والاستمرار في نشر مقاطعهم، خصوصا أن هناك من يستغلها بشكل يسيء لوحدة الوطن.
وبشكل عام أرى أن يتوقف الجميع عن تناول مثل تلك الحالات، ما دام صدر فيها أوامر ملكية أو قرارات رسمية، فقد انتهت ولا داعي للاستمرار في تداولها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي