رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الدابي وبنعمر

عندما عُين الفريق الدابي على رأس فريق الأمم المتحدة المسؤول عن تقرير تجاوزات النظام السوري ضد المواطنين العزل، شعر كثيرون بالراحة؛ لأن الحقيقة ستظهر أخيرا على يد الأمم المتحدة، ثم جاءت الأخبار لتؤكد أن الفريق كان ضيفا على النظام، يسكن فنادق محددة سلفا من قبل بشار، ويخرج في مواكب تتقدمها سيارات الحماية التابعة للنظام، بل يحدد مواعيد زياراته مسبقا بالتنسيق معه.
يذكر الجميع ما نتج عن تلك المخالفات الخطيرة من تصدع في أعضاء الفريق، عندما رفض أشخاص أن يكونوا رهائن للنظام، وما يمرون به من مفاجآت تمنعهم من أداء عملهم. هذه المفاجآت كانت من صنع مخابرات النظام. وجاء تقرير الدابي ليؤكد أن خدمات النظام للفريق لم تذهب سدى.
شعرت عندما عُين بنعمر ممثلا للأمين العام في حل قضية اليمن، أن الرجل سيكون نسخة من الدابي. بدأت المخاوف عندما سكت بنعمر على اعتداءات الحوثي وتجريده الدولة من سيطرتها على المدن الواحدة تلو الأخرى. إصراره على توقيع معاهدات بين الحكومة والميليشيات أكدت أن الرجل لديه أجندة لا أستطيع أن أحدد مصدرها أو سببها.
عندما ضاقت دول الخليج ذرعا بالوساطة السلبية التي أسهمت في تردي الوضع في اليمن بالكامل، كان بنعمر قد فقد مصداقيته لدى المنظمة الدولية، ولهذا لم يكن هناك بد من استبدال المندوب بآخر ينظر للأمور من منظور مصلحة الشعب اليمني.
ستنشر يوما مذكرات بنعمر كما نشرت مذكرات غيره ممن أضروا أكثر مما نفعوا، وأساءوا أكثر مما أحسنوا، وليت الناس يسترجعون الواقع الذي صمت عنه بنعمر عندما يقرأون "ادعاءاته" تجنيب الشعب اليمني القتال، وكم شكا من المعاناة التي يعيشها الشعب.
لكن الفاصل هو التاريخ الذي لن يرحم كل من دلسوا وكذبوا وأهانوا الشعوب وتركوها ضحية للمؤامرات والتدخلات الأجنبية، كل ذلك باسم العدالة والمصداقية التي تمثلها منظمة مثل الأمم المتحدة.
أؤكد عدم ثقتي بالمندوبين العرب الذين جاءوا من رحم هذه المنظمة، والذين سيأتون من رحمها؛ لأن ماضيهم لا يشفع لهم، لكنني أتمنى أن ينجح المندوب الجديد فيما فشل فيه سلفه، وهو ضمان تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والتعامل مع التجاوزات، وتخليص الناس من هذه الطغمة الفاسدة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي