رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


«كاريزما»

تعاني الثقافة المحلية تغيرا جذريا في المفاهيم والقيم وأساليب التخاطب. هذه المعاناة أصبحت أكثر ظهورا يوما بعد الآخر. يعيش كثير من أبنائنا وبناتنا مرحلة من التقمص غير المحمود لمفاهيم وأساليب وسلوكيات غريبة على المجتمع. هذا التقمص هو جزء من حالة انهزامية رسختها الأسرة بين أبنائها.
كل من يراقب الوضع العام اليوم يجد أن الثقافة العربية والإسلامية ابتليت بمن يمثلونها، فالمفهوم العام عن العرب أنهم متخلفون ومحاربون للتطور، هو جزء من مؤامرة في الأساس، ابتدعها من ابتدعوا مصطلح "الأعراب" ليسخروا من مخالفي مفاهيمهم السياسية. رغم أن تلك المفاهيم السياسية أثبتت فشلها، ما زال كثير ممن ينتمون لها ينعتون مخالفيهم بـ "الرجعية".
سبب آخر هو وجود العرب الأقحاح في قلب الاقتصاد العالمي وسيطرتهم على مفاتيح الرزق لكثير من أقران الطليعيين وأقاربهم، وتجاوز ما وصلوا إليه في مجالات العلم والطب والاقتصاد والحضارة ذلك الذي يعيشه غيرهم.
تلك اللوثة العربية ــ العربية أصابت المفاهيم تجاه الإسلام كدين يعتنقه أغلب العرب، ومصدره وأساس انتشاره بين ظهرانيهم. أصبح المسلم يوصم بالإرهاب، ومعاداة الحضارة وعدم القدرة على التفاهم والتعاون مع الحضارات والأديان الأخرى.
هذه النظريات التي ابتدعها أعداؤنا ورسخوها في أذهان بعضنا، فتحولوا إلى معاول هدم لمفاهيم الدين الإسلامي نفسه. الدين الذي حفظ لكل الأديان حقوقها الإنسانية والتعبدية، بل منع التعدي على أي من معتنقي تلك الأديان رغم تفوقه العسكري، أصبح يوصم اليوم بأنه غير حضاري ومعاد للمخالفين بسببنا نحن.
حاولت المملكة، وهي راعية الإسلام وأهم دوله، بحكم إرثها التاريخي النابع من الإسلام، حاولت أن تعيد التوازن للمفاهيم الأخلاقية والاعتقادية لدى المسلمين من خلال الحوار المفتوح المبني على البينة والدليل. كما اهتمت بتدويل هذا الحوار ومنح كل الحضارات والأديان حق المشاركة فيه وإثرائه.
لكن عندما نجد أننا نعمل في جهة لتحرير مفاهيم اللغة العربية والدين الإسلامي من عوالق الضعف والإساءة، نكتشف أن الجهد الجماعي مفقود في بعض مكوناته. عندما يذاع برنامج على قناة سعودية تشرف عليها وزارة الثقافة والإعلام، ويفقد معدوه القدرة على الاستنباط من حضارتنا اللغوية الإسلامية ما يسمون به برنامجهم. فنحن نقع في فخ الإساءة لجهود الدولة فتظهر برامج مثل "كاريزما".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي