رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سيجارة وقصيدة

عدَّ الأولون التدخين دليلا على التحضر و"الأرستقراطية"، بحكم أنه كان من مخلفات الاستعمار التي ابتلي بها أغلب الدول العربية، وانتشر المفهوم بين دول لم تقع تحت الاستعمار كالسعودية، لأن من كانوا يترددون على الدول التي خضعت للاستعمار وجدوا في هذه العادة ما وجده فيها من وقعوا تحت الاستعمار، فأصبحت النظرة للتدخين جزءا من "برستيج" الرجل ناهيك عن المرأة.
إلا أن المجتمعات الغربية تخلصت من عقدة احترام المدخنين، بل إن المدخنين تحولوا إلى فئات منبوذة في أغلب تلك المجتمعات، فلا يسمح بالتدخين في الأماكن المغلقة، بل حتى في المناطق المفتوحة تجد أغلب المدخنين يلجأون إلى الزوايا البعيدة لأنه لا تتوافر لهم خدمات بمستوى المجتمع الذي لا يدخن نفسه.
ظهر شعراء المراد في سنين مضت وهم يستخدمون التدخين كوسيلة لتحفيز قدراتهم الذهنية للخروج ببيت الشعر الذي يفحم الشاعر المقابل. هذه العادة أعتقد أنها أصبحت من ضمن التراث الذي تبناه البعض رغم عدم تدخينهم، السبب هو مجرد إعطاء الشعور أن الرجل ذو قريحة متقدة.
دون أن أدخل في تفاصيل الخلاف المنتشر بين فئات المجتمع حول الحكم الشرعي للتدخين. مؤكد أن التدخين عادة ضارة صحيا، وهو ملخص ما وصلت إليه البحوث والدراسات العلمية، يضاف إلى هذا أن النظرة المجتمعية للمدخن اختلفت.
بعد هذا كله، أجدني أستغرب أن تعرض قنواتنا المتخصصة في الفنون الشعبية فئة الشعراء الذين ما زالوا أسرى لهذه العادة السيئة. علما أن بعضها يغطي جزءا من أوقات الهدوء التي تمر بالقناة ببرامج دينية وخطب ومواعظ لكبار العلماء، فما الحل لهذه الآفة؟
أعتقد أن الحل يكمن في مقاطعة الشعراء الذين يجاهرون بالتدخين في الحفلات والمناسبات. مقاطعة تقودها بداية قنوات التراث الشعبي، تليها مقاطعة من فئات المجتمع كافة، ذلك أن المجتمع بتحولاته الأخيرة وكثرة الشباب المندفعين للمشاركة في مثل هذه الحفلات، قد يتبنون عادات مثل هذه إعجابا بشعرائهم الذين يشترون أشرطتهم ويتابعون مقاطعهم.
ثم إن ما يصلح لزمن، لا يصلح غالبا لزمن آخر، وهذه العادة تدل على الفظاظة، خصوصا عندما نعلم أن كثيرا من المدخنين الآخرين هذه الأيام يلجأون إلى الاختباء من العامة ليمارسوا هذه العادة السيئة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي