طريق الأشواك

دخلت نهى اليوسف تخصص لغة إنجليزية. لكن لم تتذوق المتعة في طبق هذا التخصص. حزمت حقائبها ويممت وجهها شطر تخصص آخر وهو الحاسب الآلي. هو الآخر لم يشعل جذوة حماسها ويسعدها. قررت أن تنفصل عن هذا التخصص أيضا رغم ردود الأفعال السلبية لتي انهالت عليها على شاكلة: كفاك هدرا لوقتك؟ الدراسة ليست لعبة. هذه نهاية دلال الجيل الجديد الذين لا يعجبهم شيئا. رمت كل هذا الكلام خلف ظهرها ودخلت تخصصا ثالثا وسط تشاؤم كبير رغم البحث الواسع الذي قامت به قبل اختياره. كان التسويق هو المحطة الثالثة. والثالثة كانت ثابتة هذه المرة. ارتاحت إلى هذا التخصص كثيرا. سعادتها بهذا التخصص جعلتها تفتتح عملها الخاص قبل تخرجها. أصبحت أصغر مدير تنفيذي سعودي.
تعد نهى اليوم، إحدى أكثر سيدات الأعمال الشباب نجاحا. تترأس مجموعة شركات إثراء الاستشارية، التي قدمت منتجات مشرقة رغم عمرها القصير. أحد هذه المنتجات هو "ملتقى التخصصات" بالتعاون مع وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية، الذي تشرفت بحضوره في الرياض. فعندما دخلت إلى قاعة الملتقى لم أصدق ما رأيت. القاعة تكتظ بأكثر من ثلاثة آلاف شاب وشابة يشتعلون تفاعلا وحماسة مع ملتقى تثقيفي وليس مباراة كرة قدم أو مناسبة ترفيهية خالصة، ومثل هذا الرقم خارج أسوار القاعة يسعون إلى الدخول. تألق هذا الملتقى دفعني إلى الحرص على معرفة من يقف خلفه، وطرت فرحا عندما علمت قصة نهى ودورها في تأسيسه. فقد قامت مجموعتها الاستشارية بعديد من الدراسات التي تم عملها على 50 ألفا من الطلبة والطالبات على مستوى المملكة بالمرحلة الثانوية والجامعة (2011 ــ 2012)، التي خلصت إلى أن التحدي الأول الذي واجه هذه الشريحة هو: اختيار التخصص الدراسي والوظيفي المناسب لقدراتهم ومهاراتهم بنسبة 81 في المائة. فحينها قررت أن تكرس مشروعها نحو هذه الفئة وتعزيز ثقافتها التخصصية التي تساعدها في مشوارها.
الأجمل في تجربة نهى، أنه إضافة إلى فريقها الفريد الذي يعمل معها، وجود أشقائها حولها يساندونها ويدعمونها في مشاريعها. فأختها رزان تعمل بجد وذكاء ونباهة مع المتحدثين حتى يقدموا عروضا قيمة، وشقيقها عبدالله بتجربته الناجحة في العمل الخاص يروي ظمأ الحضور بروحه المتوثبة وتعاونه الجم، وشقيقها الدكتور عبدالرحمن يقترح ويعمل ويساند خلف الكواليس.
هنيئا لنا بنهى التي حولت تجربتها المريرة إلى قصة نجاح مثيرة.
كل جرح في حياتنا يزدنا ثقة وشجاعة وقوة. تذكروا أن الطريق إلى الإنجاز مفروش بالأشواك. فلا تتويج بلا ألم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي