يا بلاش

طالبني صديقي "الواتسابي" أن أسهم في نشر بيان منسوب إلى سفارة الكويت في الفلبين. يفصل البيان تكاليف عملية الاستقدام بكل محتوياتها. تبلغ تكلفة كل إجراءات استقدام العاملة المنزلية مبلغ 370 دينارا كويتيا، وهو ما يعادل نحو خمسة آلاف ريال.
هذه المعلومة ليست غريبة على محدثكم فقد سبق أن قرأت أكثر من تحقيق في "الاقتصادية" وغيرها تفصل تكاليف الاستقدام للعاملة المنزلية والسائق من مختلف دول آسيا في كل دولة من دول الخليج. بل إنني توسعت في مقال لي وصممت مقارنة بين التكلفة علينا وعلى غيرنا.
تلك المقارنة ذهبت أدراج الرياح، لأنه ما من أحد يحاسب المكاتب أو الشركات التي تقوم بعملية الاستقدام. ليس للمسؤول الحكومي أي مصلحة شخصية في أن يترك هذه المكاتب والشركات تتولى أمراً يؤثر في المواطن بهذا الشكل، لكننا نفتقد قرارا شجاعا يوقف الهدر الذي يطول كل بيت.
إشكالية أخرى تتجسد في ارتفاع المبالغ باستمرار، وهو ما أدى إلى تحول هذه العمالة إلى سلعة داخل سوق سوداء كبيرة تديرها عصابات لا أعلم جنسية من ينشئها، لكنه بالتأكيد ضامن لسلامته من العقوبات أو حاصل على تعويضات بمبالغ كبيرة تبرر هذه المجازفة. تخيل أن تحصل على عاملة منزلية بمبلغ لا يتجاوز ثلاثة آلاف ريال من خلال تجار هذه السوق وهو ما يحدث حاليا.
ثم نشأت بعد ذلك سوق أكثر خطورة على الوطن وأمنه وهي سوق تصحيح الأوضاع. أسمع عن قدرة أشخاص معينين على إلغاء معلومات العاملات والسائقين في نظام الجوازات، ما يمنحهم الفرصة للبقاء دون خوف والاستفادة من كل الخدمات والسير في "أعتل" وزارة دون خشية أو وجل. يقال إن هذه التجارة تحقق مبلغ خمسة آلاف ريال في كل عملية لمن يمارسها.
لا اعتراض لدي على أن يعمل الناس لتحقيق المكاسب، لكن ليس بهذه الطريقة الخطرة على اقتصاد الوطن وأمنه قبل كل شيء. إن وجود هذه الثغرات في الأنظمة واستغلالها لأمور تافهة كهذه، يجعلنا عرضة لمخاطر أكبر. إن تعرض أنظمة الإقامة لهذا الاختراق يمكن أن يؤدي إلى مآسٍ كبيرة.
لهذا أقول إنه لا بد من تضييق الخناق على عمليات تأخير وصول العمالة، والمزايدة في أسعار الاستقدام لتختفي السوق السوداء التي نشأت بسببها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي