رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


درس في الأخلاق

يصدم الواحد منا وهو يراقب الكم الهائل من السب والشتم الذي يستمتع أولياء الأمور بمتابعته من أبنائهم وبناتهم، بل نشاهد كثيرين منهم يتباهون بنشر تلك البذاءات عبر قنوات التواصل الاجتماعي.
الإساءة التي تسببها تلك التصرفات تطول كل الوطن، بسبب سرعة وصول مثل هذه الرسائل عبر الإنترنت، وهو ما جعلني أسمع كلاما، لم أكن أتوقع أن أسمعه من كثير من شبابنا، وهو أقرب إلى الصرخة الباحثة عمن يستجيب ويوقف ما نشاهده ونسمعه كل يوم من البذاءات.
تذكرت بدايات مادة التربية الوطنية وما كنا نتوقعه منها، وما آلت إليه الأمور بعد سنين من إقرار المادة، وها نحن نجد أن الكثير من مناهجنا الدراسية لا تقدم أقل القليل لأبنائنا وبناتنا، وهذه الحالة هي ما جعلنا نفتقد الكثير من السلوكيات التي كان يتمتع بها الأبناء والبنات في أزمنة مضت.
الحال اليوم مختلف تماما، فالوالد الذي كان يمضي جل وقته مع أبنائه، والأم التي لا تكاد تغادر منزلها، تحولا إلى عنصرين يميزهما الغياب المستمر عن البيت. بين الوظيفة والالتزامات والعلاقات المختلفة، يمضي كل من الأب والأم أكثر وقت يقظة الأبناء بعيدا، عنهم.
تبقى مسؤولية التربية والخدمة شاغرتين، فتضطر الخادمة والسائق لتقديم واجب الخدمة، لكنهما لا يستطيعان أن يقوما بدور التربية بحكم نوعية العلاقة والرفض الذي يواجهانه من الأطفال والآباء، بل إن الأغلبية من الأطفال يحاول أن يقلد شخصية مختلفة في محاولة التأثير في الخدم فيسيء إلى نفسه وإليهم من حيث لا يعلم.
هنا تفقد الأسرة المرجعية الأخلاقية التي يمثلها أولياء الأمور، وتصبح عملية اختيار القيم وأسلوب التعامل أمرا شخصيا، يفشل في الاختيار بين سيئه وحسنه أغلب الأبناء والبنات.
ما دام الحال كذلك، فليس هناك بد من اللجوء إلى المدرسة التي يقضي فيها الأبناء ما يزيد على ست ساعات كل يوم. أقترح أن تعاد صياغة المناهج لتدخل عملية زرع الأخلاق الإسلامية الصحيحة في قلوب الناشئة ضمن اهتماماتنا، ونضمن ألا يتحولوا إلى ضحايا لحالتي الهجران والبعد اللتين يمارسهما أولياء أمورهم. يمكن أن أزيد على ذلك ربط علامات الطلبة والطالبات بجزئية الأخلاق وأسلوب التعامل لتصبح ملزمة بدل أن تكون من ضمن العلامات المضمونة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي