تطوير التعليم
لعل أكثر ما ينادي به المختصون والمثقفون في البلاد هو تأسيس جيل جديد مختلف كليا عن أجيال التلقين التي تعود عليها مجتمعنا. تواجه المملكة تحدي الاستمرار في التنمية بنمط مختلف عن سابق الأزمان. نحن اليوم في حالة من البحث عن البدائل المنطقية التي يمكن أن يعيش عليها المجتمع ويتطور.
يدرك الجميع أن الاعتماد على مصادر الدخل القابلة للنضوب هو عملية أشبه بالانتحار الاقتصادي. شواهد هذه الحالة نراها اليوم في دول كانت رائدة اقتصاديا، فخذلها تواكلها مع عناصر أخرى لتصبح متلقية للصدقات والتبرعات من كل مكان، بل لتصبح مسرحا للقلاقل والفتن والحروب، التي ما يفتأ طلاب السلطة يطلقونها هنا وهناك.
على النقيض من ذلك نرى دولا كانت منهارة تماما قبل 50 أو 60 عاما، تقود الاقتصاد العالمي اليوم. البناء الاقتصادي لهذه الدول جعلها أقدر على استعادة وعيها والهرب من جحيم الفقر والحروب.
لو بحثنا في العنصر الأهم في دمار دول، وعمار دول أخرى سنجد أنه الإنسان. كلما كان الإنسان أكثر وعيا ومسؤولية ومعرفة، كان أكثر اهتماما بالمساهمة بفاعلية في بناء مجتمعه. كلما كان تعليم الفرد عاليا ومُركزا، استطاع أن يقدم المزيد لمجتمعه وأسرته. كما أنه لن يقع ضحية لأصحاب المصالح والمغامرين الذين يقودونه للهلاك في بحثهم عن السلطة والسيطرة المطلقة.
هذه المفاهيم لا بد أن تسيطر على تفكير واهتمام مخططي التعليم في المملكة، وهم يدخلون مرحلة جديدة، عبّر عنها وزير التعليم باستخدام مجموعة من المصطلحات التي تهم صناع الفرد من المعلمين وأولياء الأمور. أن نكون "مطورين" و"سباقين" و"صناعا للتقنية"، ثلاثة عناصر إن تبنتها مناهجنا وأبدع في إيصالها معلمونا، فسنرى النتائج خلال سنوات قليلة.
إن تجاوز الحالة الاستهلاكية التي تسيطر على سلوك المجتمع والانتقال إلى الإنتاج والتفاعل والإبداع، سيدفع بالأجيال المقبلة إلى مصاف زملائهم الذين تهتم دولهم بتكوين قدراتهم الشخصية والتفاعلية والإبداعية.
كل هذا جميل ويبعث السرور في نفس كل من يقرأه، الأهم هو أن نرى حركة سريعة تتبنى تغيير المفاهيم القائمة التي أدت إلى التبلد وانخفاض الإنتاجية الذي نعيشه اليوم.
تعديل المناهج وتفعيل دور المدرسة والتواصل الفاعل بين المجتمع والمدرسة، وغيرها، عناصر نحتاج إلى أن نعيشها لنشعر بالتغيير.