التحرير من عدن

لعل الصعوبات التي تواجهها عدن وسكانها أمام محاولات الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع التشبث بأي جزء من المدينة أو ما حولها من الأحياء والقرى والمواقع التي بذلوا كل جهدهم للوصول إليها. لعل هذه الصعوبات هي ذروة الجهد لهؤلاء في سبيل البقاء.
ما يواجهه السكان في هذه التجربة المريرة يهونه عليهم أن هناك من يدعم شرعية البلاد ومستقبل المواطن. يهون كل المشهد أمام ما يرونه من قتل وتهجير يمارسه وكلاء إيران في العراق وسورية. تخيل أخي اليمني أنك تقع ضحية لـ 12 عاما من التهجير وتوقف المدارس والمستشفيات والحروب التي لا طائل وراءها.
بل تخيل أن تنشأ بين ظهراني وطنك مجموعات مسلحة مثل داعش وغيرها، نتيجة للظلم الذي كان سيوقعه الحوثي والإيراني على المواطن المسلم المسالم الذي لا يتبنى المذهب الاثني عشري. هنا ستعلم أن الصعوبات التي تعيشها اليوم، وهي زائلة بحول الله وقوته، لا تقارن بما يمكن أن يحدث.
لعل في الأشهر الماضية شيئا من النكهة النتنة التي يمكن أن يتوقعها الناس، على الرغم من أن الحوثي لم يكن قد استولى على أغلب المدن. لأنه عندما يستولي على الكل فهو لن يرحم أي جزء من ذلك الكل. بل سيحيل المنطقة برمتها إلى جحيم وكراهية وعداوة وقلاقل وفتن.
أقول هذا ونحن على مفترق طرق حقيقي. فقد بدأت عدن تتحرر. أصبح أبناؤها يطاردون الفلول من توابع الحوثي والمخلوع، والقادم بحول الله أهم وأعظم. أتى اليوم الذي تعود فيه الحكومة اليمنية الشرعية لممارسة دورها في إدارة البلاد إدارة حقيقية. سيصبح القائد بين أفراده وسيصدر قراراته بحق من انتهكوا الوطن وخانوه لمصلحة شخص يمنيا كان أو فارسيا.
إن عودة رئيس الدولة والوزراء والبداية الجديدة لكل شيء في اليمن ستشهد لهذه المدينة بالعظمة، وستخلدها في التاريخ كجامعة لليمنيين، وملتقى لقلوبهم.
من عدن سيبدأ مستقبل اليمن دولة موحدة ذات سيادة لا يسيطر عليها فكر أو حزب أو مذهب، وإنما تسيطر عليها عروبتها واستقلالها وعلاقتها المتميزة مع جيرانها. لقد اكتشف اليمنيون الآن من هم أصدقاؤهم، ويقينا عرفوا أعداءهم فزالت الغمة وجاء الفرج لوطن يحتاج إلى كل يمني ليسهم في بناء المستقبل.
البداية ستكون من عدن لكنها ستحتضن كل اليمنيين الذين يعيشون داخل البلاد وخارجها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي