النعيمي: احتياطياتنا القابلة للاستخراج من الغاز الطبيعي 300 ترليون قدم
قال وزير البترول السعودي علي النعيمي اليوم الثلاثاء إن المملكة مازالت مستعدة للمساعدة في اعادة الاستقرار الي السوق وتحسين الأسعار "بطريقة معقولة ومناسبة" بمساعدة المنتجين الآخرين.
وأبلغ النعيمي مؤتمرا اقتصاديا بالسعودية أن مساهمة المملكة في ذلك ينبغي أن تكون بمشاركة البلدان المنتجة والمصدرة الرئيسية وبناء على مباديء واضحة وشفافية عالية بحيث لا تتحمل المملكة أو دول الخليج أو الدول الأعضاء في أوبك العبء بمفردها.
وتوقع النعيمي ان يصل انتاج النفط السعودي قرب 10 ملايين برميل يوميا، مؤكدا إن انتاج السعودية من النفط في مارس اذار قد بلغ نحو 10.3 مليون برميل.
وقال النعيمي : لقد حبا الله المملكة بثروات كبيرة من الزيت والغاز، فاحتياطياتها المؤكدة من الزيت، الممكن استخراجها، بتكنولوجيا اليوم، تصل إلى 267 مليار برميل، ويتم تعويض الإنتاج السنوي باكتشافات جديدة، علماً بأن تكنولوجيا الاستكشاف والإنتاج، تتطور يوماً بعد آخر، وشركة أرامكو السعودية رائدة في هذا المجال، وتصل احتياطياتنا القابلة للاستخراج من الغاز الطبيعي 300 ترليون قدم مكعب , مشيرا إلى أن المملكة من أكثر الدول نشاطاً في استكشاف الزيت والغاز الصخري، ومعرفة مكامنه وكمياته، وندرك الآن أن لدينا كميات ضخمة منه، وفي أماكن متعددة.
وأشار إلى أنه في جانب تكرير البترول، تصل الطاقة التكريرية في مشاريعنا داخل المملكة وخارجها إلى خمسة ملايين برميل يومياً، تزداد سنة بعد أخرى، كما أنها تتطور من حيث الكيفية، من خلال بناء مصافٍ متطورة متكاملة، قادرة على استخدام الزيت الخام الثقيل، وتستخرج أفضل المنتجات البترولية، والبتروكيماوية، وأفضلها سعراً، وأعلاها طلباً، وتحقيقاً للقيمة المضافة.
وقال معاليه إن المملكة العربية السعودية تدعم منظمة الأوبك، باهتمام، من أجل استمرارها كأهم وأنشط منظمة دولية بترولية في العالم , كما أن المملكة عضو فاعل ونشط في بعض منظمات البترول والطاقة الدولية، مثل منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول ( أوابك ) ومنتدى الطاقة الدولي، الذي يضم غالبية الدول المنتجة والمستهلكة للبترول، وأمانته العامة في مدينة الرياض.
وأضاف معاليه : أن المملكة تقوم بدور فاعل ومهم، في المباحثات الدولية حول قضايا البيئة، والتغير المناخي , وهناك من يسعى إلى الوصول لاتفاقيات دولية تُقلل من استخدام الوقود الأحفوري، بما في ذلك البترول، مما يعني الإضرار، بمصالح الدول المنتجة للبترول، بالذات على المدى الطويل، وقد استطعنا - ولله الحمد - الوقوف، وإبطال الكثير من التوصيات السلبية في هذه الجوانب، إضافة إلى نشاطنا المستمر في المحادثات الدولية حول التغير المناخي، مشدداً على أن المملكة ستقف بحزم وعزم بالتضامن مع عدد من الدول، ضد أي محاولة لتهميش استخدام البترول، والتركيز على مفهوم التنمية المستدامة، التي تشمل العناصر الاقتصادية والاجتماعية والبيئية , مؤكداً أن المملكة تهتم بالبيئة، والتغير المناخي، وتعطيها أهمية قصوى في الصناعة البترولية، مثل عمليات إعادة حقن ثاني أكسيد الكربون في حقول البترول القديمة، التي تعتبر المملكة رائدة فيها.
وأردف معاليه قائلا : بالرغم من أهميتنا في السوق البترولية، ووضوح أهدافنا، فإن تقلبات السوق، تصبح أحياناً صعبة على المملكة، وعلى دول الخليج، ودول الأوبك، من حيث إعادة توازن العرض والطلب واستقرار الأسعار، مما يتطلب تعاون الدول الرئيسة المنتجة خارج الأوبك، كما حصل في حالات سابقة، وآخرها أزمة عامي 1998/1999.
وأضاف المهندس النعيمي قائلاً : عندما أخذت أسعار البترول في الإنخفاض في صيف العام الماضي، نتيجة عوامل متعددة، أهمها ضعف نمو الطلب على البترول، وزيادة الإنتاج من خارج الأوبك، أوضحنا لزملائنا في الأوبك، بأن المملكة مستعدة للإسهام في تخفيض الإنتاج، حسب آلية عادلة ذات مصداقية، إلا أن ظروف السوق تتطلب عملاً مشتركاً، للدول الرئيسة المنتجة والمصدرة للبترول، وقد تم إجراء اتصالات وزيارات مكثفة، كما عُقدت اجتماعات مشتركة، وكان جواب بعض الدول المنتجة الرئيسة من خارج الأوبك، هو عدم المقدرة أو الرغبة في التخفيض، ولهذا السبب قررت الأوبك، بالإجماع، في اجتماع 27 نوفمبر الماضي، الإبقاء على مستوى الإنتاج، وعدم التفريط في حصتها في السوق لصالح الآخرين.
وقال معاليه : لقد كانت تجربة النصف الأول من الثمانينات ماثلة أمامنا، حيث قمنا، المملكة أولاً، وبعض دول الأوبك ثانياً، بإجراء خفض الإنتاج عدة مرات، من أجل تحقيق سعر محدد، كنا نعتقد إمكانية الوصول إليه، ولكن في النهاية خسرنا العملاء، وخسرنا السعر، حيث انخفض إنتاج المملكة من أكثر من عشرة ملايين برميل يومياً عام 1980، إلى أقل من ثلاثة ملايين في عام 1985، وانخفض السعر من أكثر من أربعين دولاراً للبرميل، إلى أقل من عشرة دولارات.
وأوضح أن المملكة، لازالت مستعدة للإسهام في إعادة الاستقرار للسوق، وتحسن الأسعار، بشكل معقول ومقبول، ولكن بمشاركة الدول الرئيسة المنتجة والمصدرة للبترول، وحسب أسس واضحة، وشفافية عالية، وأن لا تتحملها المملكة فقط، أو دول مجلس التعاون، أو دول الأوبك ،مشددًا أن المملكة وبشكل قاطع لاتستخدم البترول لأغراض سياسية، ضد هذه الدولة أو تلك، وليست في صراع تنافسي مع الزيت الصخري، أو غيره من الزيوت، ذات التكلفة العالية، بل ترحب بهذه المصادر الجديدة للطاقة، التي تضيف عمقاً، واستقراراً للسوق، وتُسهم في تلبية الطلب المتزايد على البترول، في السنوات القادمة.
وعن السياسة البترولية المحلية، أبان معالي وزير البترول والثروة المعدنية في كلمته أنه بجانب العمل على تحقيق أفضل الإيرادات للمملكة، على المديين القصير والطويل، واستمرار البترول كمصدر رئيس للطاقة، فأن المملكة تهدف إلى بناء صناعة بترولية سعودية متينة، ومنافسة، من جميع الجوانب، كما أن تهدف إلى مساهمة الزيت والغاز، في الاقتصاد الوطني، وتوسعة قاعدته الصناعية , مبينا أن الصناعة البترولية السعودية، تزداد توسعاً وأهمية، سنة بعد أخرى، مشيراً إلى أن القصد ليس شركة أرامكو السعودية فحسب التي تعد أكبر شركة بترولية في العالم، ومن أفضلها من حيث الإدارة والإنتاجية، وإنما أيضاً الشركات والصناعات والخدمات المرتبطة بقطاع البترول والطاقة، ابتداءً من شركات المسح الجيولوجي والزلزالي، وانتهاء بالخدمات البسيطة، مروراً بقطاعات مهمة مثل الحفر، وتصنيع مختلف المواد، المستخدمة في الصناعة البترولية، وبناء المنصات، وشركات نقل البترول الخام، والمنتجات، والشركات الهندسية، وقطاع الإنشاء، وغيرها.
وقال معالي وزير البترول والثروة المعدنية : إن خططنا وطموحاتنا المستقبلية تذهب إلى أبعد من ذلك، لتصبح المملكة ليست دولة منتجة للبترول فحسب، وإنما مركزاً عالمياً لصناعة المواد والخدمات، التي تحتاجها صناعة البترول والطاقة، والبتروكيماويات، وغيرها , كما أن الصناعة البترولية، والبتروكيماويات، تركز على الأبحاث والدراسات العلمية، والحصول على براءات الاختراع، فنحن نعتقد أن الأبحاث العلمية، والاختراعات الجديدة، هي أفضل الطرق للتقدم، والمقدرة على المنافسة لأي صناعة.
وأفاد المهندس النعيمي أنه لدى شركة أرامكو السعودية معامل ومراكز للأبحاث في الظهران، وفي عددٍ من مناطق العالم، وتشمل أبحاث هذه المراكز، وعمليات الاستكشاف، والحفر، وإدارة المكامن، وزيادة معدلات استخراج البترول، والإسهام في تصميم محركات عربات صديقة للبيئة، وتستخدم البترول، وذات عوادم قليلة , مبينا أن أرامكو السعودية استطاعت خلال السنوات القليلة الماضية، الحصول وتسجيل عشرات براءات الاختراعات، والمزيد منها في الطريق.
وعبر معاليه عن سعادته بوجود العديد من الشركات السعودية، مثل شركة سابك، وشركة التصنيع، وشركة معادن، لديها مراكز للأبحاث العلمية، إضافة لبعض الجامعات السعودية التي لديها مراكز أبحاث في هذه المجالات، كجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ففيها أقساماً خاصة بأبحاث الطاقة، تشمل الطاقة الشمسية، والطاقة الحيوية وغيرها.
وأشار المهندس النعيمي إلى أن وزارة البترول والثروة المعدنية، تُركز على تكامل الصناعة البترولية السعودية، ومقدرتها على المنافسة دولياً، ومواكبة التطورات العالمية في صناعة البترول، والحصول على القيمة المضافة للصناعة، وللمملكة ككل , ومن هذا المنطلق جاء دخول شركة أرامكو السعودية، وبعض الشركات المرتبطة بها، في العمليات اللاحقة، وحتى النهائية، مثل الصناعات البتروكيماوية الأولية والمتوسطة والنهائية، الذي يواكب التطورات العالمية، في مجال التكرير، كما أنه يحقق للمملكة القيمة المضافة، ويوسع قاعدتها الصناعية، ويتيح فرصاً كبيرة ومتعددة، للقطاع الخاص، وللشركات المتوسطة والصغيرة.
وأكد معالي وزير البترول والثروة المعدنية العمل في بناء أكثر من شريط صناعي، مستشهداً بمثالين مهمين، الأول منطقة البحر الأحمر، حيث يوجد امتداد صناعي تجاري، يبدأ من مدينة ينبع الصناعية شمالاً، ثم يتجه إلى رابغ، حيث توجد شركة بترورابغ التي تمتلكها أرامكو السعودية وسوميتومو اليابانية، بمصفاتها المتطورة، ومجمع كبير مكتمل للصناعات البتروكيماوية، وآخر قيد الإنشاء، ويليها مدينة ثول جنوب رابغ، حيث توجد جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، التي تحتضن مجمعاً للبحوث والتطوير للشركات السعودية، والعالمية الراغبة، في تحويل اختراعات علماء الجامعة، إلى منتجات صناعية جديدة في مجمع آخر خارج الجامعة، ثم مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بمشاريعها الصناعية والتجارية المختلفة , مؤكداً إنه شريط تجاري صناعي، يزداد توسعاً وأهمية سنة بعد أخرى، ويسهم في أن يكون للمملكة، مكانة صناعية عالمية مرموقة، في مجالات التصنيع والعلوم التطبيقية.
كما يوجد في الجـــزء الشرقي من المملكــة، وعلى الخليج العربي، شريط صناعي اقتصادي آخر، يبدأ من مدينة الجبيل بمشاريعها الصناعية المختلفة التي أصبحت الآن إحدى أهم المدن الصناعية في العالم، ويمتد شمالاً إلى مدينة رأس الخير، التي تحتضن الآن العديد من الصناعات التعدينية، وغيرها، وتتوسع يوماً بعد آخر لتضم صناعات وأنشطة أخرى , بالإضافة إلى مدن صناعية يتم بناؤها حالياً، ويشمل مدينة جـــــازان الصناعية الاقتصادية، التي ســــــــــوف تبدأ العمل - بإذن الله - عام 2017، ومدينة وعد الشمال التي من المتوقع أن تبدأ العمل في عام 2016، و المزيد من المدن الصناعية في المراحل النهائية من التخطيط، أو المراحل الأولية من البناء.
وتطرق معاليه إلى وجود ثلاثة جوانب توليها وزارة البترول والثروة المعدنية، الجانب الأول وهو المساهمة في بناء الإنسان، المتعلم، المهني، الملتزم بأخلاقيات العمل، فالأمم، وكذلك الشركات والصناعات، والتجارة، تُبنى وتنجح وتستمر من خلال العنصر البشري، ليس في موقع القيادة فحسب، وإنما في جميع مستويات العمل ,كما تقود الطاقة البشرية، إذا أحسن تعليمها وتدريبها وتنظيمها، إلى تطور غير محدود، حيث القوة والمنافسة، والتقدم، بل إن الطاقة البشرية، هي مصدر الطاقات الأخرى.
وأضاف المهندس النعيمي قائلاً: اهتمت المملكة العربية السعودية، ومنذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - رحمه الله - بهذا الجانب اهتماماً كبيراً، فقد كانت أوامره، على شركة أرامكو، عندما بدأت العمل في المملكة، منذ مايزيد عن 80 عاماً، أن تركز على توظيف، وتدريب، وتعليم، وتأهيل المواطنين في جميع المجالات , حيث اهتمت الشركة بهذا الجانب، أيما اهتمام، فلديها حالياً برنامج متقدم للابتعاث، وبرنامج للتدريب المهني ما قبل الجامعي، للأعمال الفنية التي تحتاجها الشركة، ولديها برامج للتدريب داخل العمل، بل إن موظفي الشركة، وعلى جميع المستويات، يخضعون لبرامج تعليمية ومهنية مستمرة، وحتى تقاعدهم بوقتٍ قصير.
وعد معاليه شركة أرامكو السعودية، والشركات الأخرى التابعة لوزارة البترول، رائدة في مجال توظيف، وتأهيل، وتدريب السعوديين، حيث أسهمت الوزارة، بالتعاون مع جهات حكومية أخرى، وبالذات المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وبعض الشركات، في إنشاء عدة معاهد مهنية متخصصة ذات كفاءة عالية، مع الإشراف عليها، , لافتا الانتباه إلى أن المتدربين في هذه المعاهد، لديهم وظائف مناسبة، قبل تخرجهم.
وقال المهندس النعيمي: أما الجانب الثاني فهو المحافظة على الطاقة، وترشيد الاستهلاك في جميع المجالات، ابتداءً من أجهزة التكييف، وانتهاءً بالمصانع والمباني العامة والتجارية، مروراً بالأجهزة المنزلية والسيارات وغيرها , مشيراً إلى أنه بالرغم من أن البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، بدأ منذ ثلاث سنوات فقط، إلا أنه حقق نتائج متميزة خلال هذه الفترة القصيرة، وسوف يحقق بإذن الله نتائج أفضل في السنوات القادمة، بحيث يوفر على المملكة نحو 20% من الاستهلاك المتوقع من الطاقة بحلول عام 2030، أي مايعادل 1.5 مليون برميل يومياً، منوها بالدور المميز، الذي قام به صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز ، في نجاح هذا البرنامج.