من المسؤول؟
يؤسفني أن أقرأ عن حالات التهرب التي تمارسها بعض الجهات الحكومية والخاصة من مسؤوليات مهمة قريبة من أو في لب تخصصها. الأسوأ أن تتقاذف هذه الجهات المسؤولية علانية وعلى الملأ.
عندما تفقد الجهات المختصة القدرة على التفاهم والتنسيق، فتلك مشكلة قيادية واستراتيجية لا بد من التعامل معها. كون المسؤول غير قادر على التفاهم مع الآخرين أو يحاول أن يتهرب من التفاعل مع آليات أو تبعات العمل الذي تمارسه الجهة التي يرأسها، يعطي الفرصة لظهور مشكلات أخرى لم تكن لتظهر أصلا.
نقرأ كثيرا عن "تجيير" المسؤوليات في حالات الحوادث والإصابات والوفيات وغيرها من الأمور التي يجب أن تكون إجراءاتها واضحة ومحددة. المشكلة أن حل هذه الخلافات يتم لمرة واحدة وبطريقة معينة ولكنه لا ينهي الخلاف ولا يرسم مسارا للتعامل مع مثل تلك الإشكالات مستقبلا.
خلال الأسبوع الماضي تقاذفت عدة جهات المسؤولية عن "أمن" طالبات جامعة أم القرى خارج أسوار الجامعة. الجامعة ترى أن دورها ينتهي بمجرد خروج الطالبة من أسوار الجامعة، وتلقي باللائمة على المرور وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
كل جهة حاولت أن تخرج من القضية بالطريقة الدبلوماسية التي تعودناها، "مسؤوليتنا لا تتجاوز، أو صلاحياتنا لا تسمح". قال أحد "الملسونين"، لو بنت أحدهم في الجامعة لراجع كل محاضر الاجتماعات والتعاميم وأقبل بكل ما يملك وأوجد ثغرة ينفذ منها إلى تنفيذ المهمة. فهل هذا صحيح؟
إن كانت الأنانية بلغت بنا هذا المبلغ، فنحن في أزمة حقيقية لا بد من معالجتها لأنها ستؤدي إلى استفراد فئة محدودة بكل المصالح والخيرات ومراكز العمل والوظائف، وهذا ليس من مصلحة البلاد والعباد في شيء، وذلكم هو ما يؤدي إلى دمار المؤسسات الحكومية.
أميل إلى الاعتقاد أن السبب هو محدودية الاتصال بين الجهات المكلفة، وحاجتها إلى قدر أكبر من التفاهم والحوار. ذلك أن معرفة آثار سلوك جهة معينة على جهات أخرى، ستؤدي إلى تبني الإيجابية في التعامل مع القضايا. كما أن معرفة الصعوبات التي تواجه الآخرين، تدفع بالمسؤولين في الجهات التي تتعامل معهم إلى مزيد من التنسيق، وكثير من التعاون. أقول: لا بديل للتواصل والتفاهم والحوار لحل كل المشكلات والخلافات.