رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


يحبون أن يحمدوا

كلما شاهدت واحدا من "إياهم" يحمل إنتاج زملائه ويدعي أنه هو صاحب الفضل ورجل المرحلة ومحور الارتكاز، تذكرت قول الله تعالى "لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم"، آل عمران 188.
هذه الآية الكريمة تحمل في طياتها أهم عناصر بناء القادة في المجتمع. القائد الحقيقي هو الذي يعطي من يعملون معه حقوقهم، ويتأكد من أن المبدعين يحصلون على ما يستحقون من التقدير والاحترام. أمر يستدعي أن يقف الواحد مع نفسه وهو يتبنى أو يسرق أفكار الآخرين وإنجازاتهم.
تنتشر هذه السرقات في كثير من مناحي الحياة. تبدأ الحالة مع الطفل وهو يذهب بـ"صحيفته" إلى محال "خدمات الطالب". يسلّم الطالب العامل صفحة الكتاب المطلوبة، ويتسلّمها بعد ساعات وقد حملت اسمه كـ"معد" لتلك اللوحة، واسم معلمه كـ"مشرف" على تلك اللوحة.
وجود هذه الحالة، بل القبول بها على أنها حالة عادية هو ما يوجد في نفوس المشاركين "شرعنة" هذه السرقة الواضحة. ثم تبدأ بعد ذلك عمليات نسخ الواجبات من الزملاء، وتتطور إلى "البراشيم" في الامتحانات، ليتحول المجتمع المدرسي إلى حالة من السرقات والادعاءات التي لا تنتهي.
تتطور المشكلة في الجامعة بشكل أكبر فنتائج الطالب تعتمد في أغلب الحالات على علاقته بالدكتور، وقدرته على إنجاز إبداعاته بشكل جذاب، تشارك فيه مكاتب البحوث والخدمات الطلابية التي تقدم لك ما شئت من البحوث والرسائل الجامعية.
ثم يقرر الطالب الذي أصبح موظفا، أنه لم يحصل على ما يستحقه من التقدير، فيمعن في انتهاك قدسية العلم والفكر بالحصول على شهادة ماجستير أو دكتوراه "مضروبة".
يحصل صاحبنا على الشهادة ومعها المزايا الوظيفية والاجتماعية، فيتوقع منه الآخرون عملا بحجم تلك الشهادة وذلك "البرستيج"، فيضطر البطل إلى سرقة كل فكرة يسمعها، ويعيد طباعة كل خطاب يرسل إليه ليلغي منه توقيعات أو تأشيرات من عملوا على إنجازه.
تأتي الطامة عندما يخاف المسؤول أن يكشفه الآخرون، فيضع مكانه أسوأ الموظفين وأقلهم قدرة على الإنجاز ليضمن أن يقتنع رؤساؤه بأنه ليس هناك أحد يمكن أن يؤدي العمل إلا "فلان"، لتستمر المأساة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي