ليست مذهبية
تصر دول معينة والقنوات التي تدور في فلكها على الربط بين المذهبية و"عاصفة الحزم"، أنظمة وقنوات تشجع على القتل والتهجير والتفجير في الدول العربية التي ابتليت بسيطرة الفكر المذهبي والتدخل الإيراني في كل صغيرة وكبيرة.
"عاصفة الحزم" لا علاقة لها بالمذهبية، ولو أن الأمر كذلك لتقدم رد الفعل منذ أن عاث الحوثيون في السنة قتلا وتهجيرا، في عمران ودماج وحجة قبل نحو سنة. مدن احتلوها بالسلاح الإيراني، الذي يدعو مندوبوه اليوم إلى الحوار بعد أن جلبوا الفتنة وبنوا منابر التفرقة في كل مدينة دخلوها.
منذ أن بدأت السعودية في التحذير من النعرات المذهبية في أواسط ثمانينيات القرن الماضي، ونحن نعيش مآسي تبثها هذه المذهبية الفاسدة. الحج لم يسلم كما يذكر الجميع، ثم جاء دور تصدير الثورة إلى الدول المجاورة فكانت مآسي لم يشهدها تاريخ تلك الدول، بل إنك لو سألت أي مواطن عراقي أو سوري أو لبناني اليوم، عن حال تعليمه وصحته وخدماته وانتمائه الوطني لترحم على أيام ما قبل "نكبة إيران".
قامت عملية "عاصفة الحزم" لمنع تكرار تلك المآسي في اليمن الشقيق، فعندما تجاوز حلف علي صالح والحوثي حدود القيم الإنسانية، وقرر أن مستقبل الشخصين أهم من مستقبل الوطن. عندما فضّل هؤلاء التبعية للأجنبي وأخذ الأوامر منه، كان لا بد أن ينتفض العقل، ونسترجع الوحدة الوطنية والشرعية التي كادت جارتنا أن تفقدها.
ليس أوضح من تحركات القوات التي نراها اليوم دليلا على إصرار صالح والحوثي على الاستمرار في الفتنة، وقتل الأبرياء. فكفى لعبا بهذه الورقة الخاسرة التي صدعتم رؤوس الناس بها. لقد عرف الناس الحقائق، وليس أدل على ذلك من الانتفاضة الشعبية التي ستطرد الاثنين إلى مزبلة التاريخ، وتعيد اليمن حرا مستقلا صاحب قرار وطني لا يؤثر فيه أجنبي.
ختاما، أدعو الجميع إلى النظر في حال العرب وهم يقعون ضحايا للمذهبية والمجوسية التي تفرقهم، وكيف أننا في أدنى سلم العالم في كل شيء، ثم لننظر في حال من نبذوا هذه المبادئ الفاسدة، وتبنوا أوطانهم ودافعوا عنها، وهم يقدمون الصدقات للعرب المستضعفين، تلكم هي نتيجة المذهبية والطائفية المقيتة.