إيجاز اليوم عسكريا .. إنجاز الأمس والغد وطنيا

إيجاز اليوم عسكريا .. إنجاز الأمس والغد وطنيا

يُعدّ الإيجاز اليومي الذي يقدمه العميد أحمد عسيري، المتحدث الرسمي، باسم قوات عاصفة الحزم وتتناقله وكالات الأنباء العالمية، مؤشرا على تواصل إنجازات هذا الوطن، المتمثلة في أبنائه، إذ حاز هذا الرجل ببشاشته وسعة اطلاعه على الكثير من الإعجاب والمتابعة.
فملامح العميد عسيري الواثقة وثقافته الواسعة نجحت في تقديم صورة إيجابية للحالة النفسية والجاهزية العسكرية لقوات التحالف وعلى رأسها القوات السعودية في ظل ظرف استثنائي يمر به الوطن، لتعود هذه الإطلالة بالذاكرة لإطلالات أخرى لا تقل عنها ثقة واطلاعا، للعميد أحمد الربيعان المتحدث الرسمي باسم قيادة القوات المشتركة ومسرح العمليات إبان حرب الخليج أوائل التسعينيات، وأيضا للعميد طيار عائض الجعيد في تلك الفترة.
جميع هذه الأسماء تعطي في دقة إيجازها وسرعة بديهتها الحاضرة نماذجا مشرفة لما هي عليه قطاعاتنا العسكرية، ولما هم عليه أفرادها وضباطها، التي أثبتت، على مر الأحداث والأزمات، أنها قطاعات لا تُدار بقوة السلاح فقط، بل بقوة المعلومة والفكر أيضا، وفقا لأحدث ما توصلت إليه التقنيات التكنولوجية إداريا وعسكريا.
العميد عسيري على سبيل المثال شخص لطيف في تعاطيه مع كل متسائل على حدة، سواء من حيث الترحيب الشخصي أو إعطاء الوقت الكافي لكل سائل، إضافة إلى التقدير الواضح من قبله ومن قبل قيادة "عاصفة الحزم" لطبيعة العمل الصحفي وأهميته. لكن هذا لا يعني في المقابل الإفراط في التماهي أو التغاضي عن أي تساؤل قد يمس ثوابت الوطن وسياساته أو تحمل عباراته ضمنا شيئا من ذلك، ليكون الرد دائماً على قدر السؤال ولكن بـ"حزم" يعكس هذه الشخصية العسكرية السعودية المنفتحة تجاه الآخرين والملتزمة تجاه عملها وانضباطها.
كما أن هذا الإيجاز الصحفي يثبت مرة بعد أخرى، أن العمل العسكري بسريته وطبيعته القاسية، التي قد لا تخلو من خسائر، لا يمنع المصداقية والتثبت. ففي تساؤل لمراسل "رويتزر" حول إصابة قوات التحالف لمخيم لاجئين فضّل العميد عسيري التريث وعدم الإجابة لحين التثبت، ليؤكد في موقف لحظي وعملي حينها أن الغاية من هذا الإيجاز ليست النفي والاستعراض، كما فعل ويفعل الكثيرون، بل طلب الحق والفائدة لمصلحة اليمن وأهله.
ليعود عسيري في اليوم التالي مؤكدا إصابة المخيم إضافة إلى مصنع ألبان. ولكن من قبل جماعة الحوثي، وهو ما حذرت منه قوات التحالف منذ اللحظات الأولى لانطلاق العمليات. فالتمركز بين المدنيين والاحتماء بهم أو توجيه ضربات للمدنيين بغرض اتهام التحالف لاحقا بات أسلوب الضعيف اليائس في هذه المواجهات. في حين تعمل القوات المشتركة على تبيان الحقائق أولا بأول دون تأخير كما تعمل على حث الحلفاء واللجان الشعبية من الداخل اليمني على المضي قدما لانتزاع حقهم الشرعي الذي تعمل جماعة الحوثي ومن يحركها في الخارج للاستيلاء عليه دون وجه حق. مؤكدة من خلال هذا الإيجاز وغيره من التصريحات المرافقة أن هذا العمل ليس الغرض منه الاستيلاء على مقدرات الشعب اليمني وأحقيته بهذه الأرض، كما يروج لذلك المغرضون، بل معاونته ودفع الخطر عنه وعن المنطقة بأسرها.
الحزم هي الكلمة المفتاحية والشاملة، التي أحسنت القيادة السعودية اختيارها ومباركتها، لتكون مقرونة بهذ العمل البالغ في أهميته. إضافة إلى ما يقدمه هذا الإيجاز الصحفي من دروس يومية في عدم تعارض الشفافية والأعمال العسكرية السرية بطبعها، طالما كانت الأهداف المعلنة هي ذاتها الأهداف الضمنية: الأمن والاستقرار لأبناء اليمن بمختلف طوائفهم وشرائحهم، مهما بلغت تكلفة هذا العمل؛ الجريء في فعله، المحب لليمن وأهله في صدق دوافعه.

الأكثر قراءة