رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مشكلة الطلاق

قرأت الأسبوع الماضي أغرب الإحصائيات، فقد ارتفعت نسبة الطلاق في المملكة إلى 35 في المائة، وهو ضعف المعدل العالمي. صدمة كبيرة لمحدثكم الذي لم يكن يصدق كل ما يسمعه عن أمر كهذا.
ساد الاعتقاد لسنين أننا نتميز عن العالم بالتوازن الأسري، ومحدودية حالات الطلاق، لكننا انجرفنا في منحدر خطر دفع الناس من الفرح بزواج الأبناء إلى الترقب والخوف على مستقبلهم. فما الذي تغير؟
بالعودة للماضي غير القريب، كان الزواج والطلاق منتشران بشكل كبير. فكنت تجد شخصا تزوج أربع أو خمس مرات، وكذلك الحال بالنسبة للمرأة. السبب في اعتقادي هو أن الزواج كان من البساطة وانخفاض التكلفة بشكل يدفع الأزواج للتغيير، الأهم من هذا هو أن الزواج والطلاق يتمان في قرية صغيرة، فلا يخرج أحد عن نطاق الأسرة ولا تتأثر العلاقات الاجتماعية بحالات الطلاق.
مع توسع البلاد، وازدياد التكاليف انحسرت تلك الحالة. وهو ما يمكن أن نصف به كبار السن في مجتمعنا حتى سن الـ 80. حدث التغيير أواسط الثمانينيات الهجرية في القرن الماضي، وقد يكون قبل ذلك خصوصا في المدن الكبيرة. إذ ارتبط الأزواج بزوجة واحدة غالبا، أو يبقون على زوجاتهم، حتى وإن تزوجوا أخرى.
ثم جاءت الطفرة الأخيرة وينتمي لها من هم في أواسط الثلاثينيات اليوم وما دون. هؤلاء أبطال ملهاة كبرى تغيرت فيها القيم والالتزامات. أصبح الوالدان مسؤولين عن التربية والزواج واستقبال الأبناء وتأمين مسكنهم وسياراتهم، بمعنى أن كثيرا من الأزواج والزوجات يدخلون عش الزوجية دون التزامات.
هذه الحالة تنمو باستمرار وهي منتشرة في كل مستويات الدخل في مجتمعنا. حتى محدودي الدخل، يكدحون من أجل توفير حياة كريمة لأبنائهم من دخلهم بغض النظر عما يحققه الأبناء من إيرادات. العناصر الأخرى قد توصلنا إلى 15 في المائة. لكن الاعتمادية هي السبب الأهم.
إن عدم إحساس الأبناء بالمسؤولية عن مؤسسة الزواج سبب رئيس وراء هذه الأرقام المخيفة، ولن تستقيم الكفة حتى يستشعر الزوج مسؤوليته عن بيته وأسرته ومؤسسة الزواج بالكامل. إن استيعاب المسؤولية من قبل الزوج، يؤدي إلى بذل الجهد في سبيل المحافظة على تماسك وبقاء الأسرة. الرجل هو المسؤول عن ذلك، ولذلك منحه الله القوامة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي