عاصفة الحزم
ما أشبه اليوم بالبارحة، نصحو على قرار تاريخي يستهدف الظلم، ويوطد العدل، ويحارب العنجهية والهمجية والاستبداد والعصابات التي تريد أن تحكم الناس بالحديد والنار.
لم يراع الحوثيون الجوار ولا أخلاق الإسلام ولا حرمات المنازل والمساجد والناس. انطلقوا في ثورة السرقات والتخريب وإطلاق الرصاص على كل من يريد أن يقول خلاف ما يريدون.
تعايش اليمنيون لقرون، ولم يتعد أحد على ممتلكات أحد أو مقدساته أو نفسه، فرد الحوثي الجميل بقتل الشعب اليمني والتمثيل بجثثهم خلال الأشهر الماضية. فماذا سيفعل هؤلاء إن تمكنوا من حكم اليمن، وكم من الدماء والأعراض ستنتهك باسم الثورة الفاسدة؟
سؤال تهربت من إجابته كل دول العالم، وها هي تتعامل معه مجموعة دول الخليج التي كانت على مدى تاريخها داعمة للسلام والأمن الإقليمي والدولي. تلكم هي المسؤولية الأخلاقية التي لا تهتم لها كثير من دول العالم، فالمصالح أعمت عيون كثيرين ظننا بهم خيرا.
تقف دول المجلس ومعها تحالف الحق كما فعلت دائما. لم تحركها دوافع مذهبية أو مصالح، كل ما نفعله اليوم هو الوقوف مع الشرعية. الوقوف مع المواطن البسيط وحقه في حياة كريمة سيحرمه منها انتشار المليشيات وعمليات العصابات التي لا يهمها سوى القتل والنهب.
يبقى الدور الأهم لليمنيين أنفسهم، فقد شاهدوا بأم أعينهم ما يمكن أن يحدث لو استولت عصابات النهب والقتل على مقاليد الأمر في البلاد. يجب أن يقف اليمنيون صفا واحدا ضد هذه الفتنة التي لن تنتهي بغير تقسيم البلاد وتحويلها إلى مناطق نفوذ لعصابات القتل والسرقة والابتزاز.
90 في المائة من المواطنين اليمنيين يجب أن يقفوا مع شرعية رئيسهم ويستعيدوا دولتهم من أيدي هؤلاء المجرمين. لا بد أن يعبّر الناس عن رأيهم وطموحهم وحقهم في الحياة الكريمة والقرار في بلدهم، لأنهم إن لم يفعلوا ذلك، فهم يسلمون بلادهم للأجنبي الذي يريد أن يستعيد إمبراطورية فارس على جثث العرب، كل العرب.
اليوم هو يوم الحزم والحسم، وعلى كل من تهمه اليمن وأهل اليمن وتاريخ اليمن وعروبة اليمن أن يقف موقف دول مجلس التعاون وكل من تحالف معها في سبيل ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، والحياة الرغيدة والتقدم لكل من ينتمي إليها.