حركة النقل
تأتي فترة تنقلات المعلمين والمعلمات كل سنة لتحظى بمتابعة من أرهقهم عناء السفر والتنقل بين مدنهم التي نشأوا فيها وتلك التي أجبرتهم الوظيفة على التعايش معها.
إشكالية التعليم أساسها أنه وظيفة لا خروج منها، فالمعلم بعد أن يكابد عناء سنواته الأولى في البحث عن المدينة والمدرسة التي تلائمه، يظل في المدرسة نفسها عقودا. يسهم هذا في استقرار الأسرة المدرسية، لكنه قد يؤدي إلى جمود وهروب من التغيير والتطوير الذي يخشاه الإنسان، ويزيد خوفه منه كلما كبر في السن، لكن ليس هذا غرض المقال.
مؤسف أن تمر ثلاث وأربع سنوات على معلمة في مدينة أو قرية تبعد مئات الكيلومترات عن مقر أسرتها، مع اضطرار أحد أفراد الأسرة للبقاء معها طوال هذه المدة.
أركز هنا على المرأة بحكم اهتمام مجتمعنا وديننا بحمايتها. فلوجود الفتاة بعيدا عن أسرتها إشكالات أكثر من مجرد الشوق واللوعة وتكاليف السفر والإقامة. فهي تعطل عنصرا آخر من عناصر المجتمع سواء كان أخا أو أبا أو زوجا، كما أنها تبقي الجميع على أعصابهم بحكم اضطرارها لركوب وسائل المواصلات الجماعية، وما نشاهده يوميا من حوادث تقع على هذه المركبات، لأسباب مختلفة.
طالبت في زمن مضى بألا تعيّن الخريجة بعيدا عن سكنها بمسافة تزيد على 30 كيلو مترا، ذلك أن زيادة المسافة تؤدي إلى الإشكالات التي ذكرتها هنا وغيرها. لكن الوزارة تواجه صعوبة في تطبيق أفكار مثل هذه، والعائلات لا تمانع في تحمل صعوبات التعامل مع السكن في منطقة بعيدة لاعتقادهم أن النقل سيأتي خلال سنة أو سنتين. الأكيد أنهم يتأسفون بعد أن يكتشفوا أن السنوات تمر والأمل بالنقل في العام المقبل يصبح سرابا.
لهذا أعود لاقتراح فكرة مختلفة، وقد تكون مناسبة خصوصا مع انتشار المدارس الخاصة التي توظف أغلبية من الأجنبيات اللاتي يأتي معهن محارم مهمتهم الوحيدة "النظامية" هي مرافقة الزوجة.
أقترح أن تتفق الوزارة مع المدارس الخاصة بحيث تتولى توزيع المعلمات سواء كن تابعات للوزارة أو المدارس الخاصة بحيث تراعي أن تعين المعلمة السعودية حيث تعيش أسرتها، وتغطي المتعاقدات النقص الحاصل في المناطق البعيدة، دون المساس بالاستحقاق المالي لأي منهما.