حلول مرورية
تستمر أزمات المرور في التفاقم. مدينتا الرياض وجدة بالذات تعانيان أكثر من غيرهما. يعزو البعض الأسباب إلى المشاريع الكبرى، لكن الواقع يقول، إن تضخم السكان في المملكة يتجاوز المعدلات العالمية بمراحل، بل يعوق تنفيذ الكثير من المشاريع، بسبب اضطرار كل الجهات إلى التفاعل مع الزيادة المستمرة والمتسارعة.
يشغلني الاعتقاد بأن مسؤولي الأمانة والنقل ينتظرون افتتاح مشاريع القطارات خصوصا مترو الرياض، وهذا يعني أن الانتظار سيفضي إلى المزيد من التأخير والازدحام، الأسوأ أنه قد يستمر بعد افتتاح مشاريع النقل العام الطموحة، وهنا بيت القصيد.
قد تكون الدراسات طموحة، لكن الواقع هو ما سيفصل في النهاية. الأمر يستدعي أن يخطط مسؤولو الأمانات والنقل للأسوأ، وهو أن تستمر حالة الازدحام المروري حتى بعد أن تنتهي مشاريع القطارات، وهو أمر يمكن توقعه وتبريره.
قد لا يروق النقل العام كثيرا ممن يستهدفهم، وقد لا يحقق طموح بعض المستهلكين، إضافة إلى الاضطرار إلى استخدام السيارات في الطوارئ، وإلى العنصر الأهم والأكثر تأثيرا وهو التنامي المتسارع لعدد السكان.
من حسن حظ مخططي الرياض -مثلا- أن مراكز الاكتظاظ المروري لا تتجاوز أربعة إلى ستة خطوط رئيسة كالدائري الشرقي والجنوبي وطريق الملك فهد. محدودية العدد تسمح بأن تخطط الأمانة لإيجاد البدائل وتنفذها بسهولة وسرعة.
فإذ اعتبرنا أن هذه الطرق ستكون محور الحركة مستقبلا، وأن تعداد السيارات سيستمر في الارتفاع، وأن البدائل تهدف إلى ضمان سلاسة السير لمدة تتعدى 20 عاما، فنحن نخطط للأسوأ وهو المطلوب.
على أن المتفائلين من مخططي الأمانة يمكن أن يتبنوا فكرة تعديل الوضع، حتى إن اقتنعوا بأنه لن تكون هناك مشكلة بعد تشغيل القطارات والحافلات في العاصمة، يتبنونه لأنه يمكن أن تكون تكلفته صفرا بالنسبة للأمانة.
إنشاء دور ثان في الطرق التي تشهد الازدحام الأكثر والتي ذكرت بعضها هنا، من خلال برنامج بناء وتشغيل وإعادة BOT هي الفكرة التي أطرحها. تتعاقد الأمانة مع شركة لإنشاء دور ثان بين المخارج التي تشكل عنق زجاجة في الطرق، ويسمح لها بوضع رسوم لاستخدام هذه الطرق، ولمدة معينة ثم تعيدها للأمانة لتستثمرها بالطريقة التي تحقق الدخل الأعلى في المستقبل، فما رأي الأمانة؟