دعما لـ «واجب»
أخبرني صديقي الجديد "حمد مشخص" بتدشين حملة للتوعية بسلبيات تصوير المصابين والمتوفين في حوادث السيارات. ينظم الحملة فريق الإسعاف التطوعي (واجب) الذي يشغل صاحبي أمانته.
أنا من الناس الذين يحبون الأعمال التي تخدم المجتمع وأتمنى أن يكون لجمعيات ولجان وفرق الخدمة المجتمعية دور بارز في حياتنا. فنحن شعب نعتمد على مؤسسات الدولة في أغلب جزئيات حياتنا، وهذا أدى لانتشار السلبية في التعامل مع قضايا المجتمع، واحتياجاته.
مؤسسات المجتمع المدني تحتاج إلى الدعم من كل القنوات، خصوصا القطاع الخاص. إن وجود مجالات لخدمة المجتمع سيكون لها كبير الأثر في شغل كثيرين من أبناء البلاد فيما يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالنفع. هذه نظرة نحتاج إليها في كل الفئات العمرية والمجتمعية.
أؤكد على فئة المتقاعدين الذين ما زالوا يملكون القدرة على العمل، فبعد أن حققوا الكثير من الإنجاز في مجالات أعمالهم واكتسبوا خبرات مفيدة، لا بد أن يكون لهم دور مهم في جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، وكثير منهم على استعداد، المهم أن يجدوا من يعينهم على المساهمة الفاعلة.
فكرة فريق الإسعاف التطوعي (واجب) مهمة في بلد تحصد فيه الحوادث حياة إنسان كل 40 دقيقة، ونسبة الوفيات فيه الأكبر في العالم لكل نسمة، ويبلغ عدد المصابين أكثر من 68 ألفا سنويا، ويتكبد خسائر مادية تتجاوز 13 مليار ريال في السنة.
مؤكد أن أعضاء فريق (واجب) على مستوى من التأهيل والتدريب، ومهم أن يشارك أكبر عدد من المواطنين في هذا المجهود، بعد تأهيلهم.
يندر أن ترى حادثا لم يجتمع عليه عدد كبير من الناس في محاولة للتعرف على سبب الحادث ونتائجه الذين تأثروا به، لطالما حذر مسؤولو المرور والجهات الصحية من هذا العادة التي لا تزال تعيق جهود إنقاذ المصابين، وتؤدي إلى تفاقم الإصابات أو الوفاة نتيجة التأخير الذي تسببه.
الأسوأ من ذلك هو قيام بعض الأشخاص بانتهاك خصوصية ومشاعر الآخرين بتصوير هذه الحوادث وتصوير المصابين والمتوفين فيها. هذا السلوك فيه الكثير من المخالفات الشرعية والقانونية ويتعدى أثره المصابين والمتوفين إلى أسرهم والمجتمع.
أتمنى أن يتم التعامل مع هذه المخالفات وتجريم مرتكبيها بوضع عقوبات صارمة لمنع انتشارها الذي ازداد مع ثورة وسائل التواصل الاجتماعي.