رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تدخل مرفوض .. والإساءة للشريعة أمر مستهجن

بيان مجلس الوزراء الذي أدان تصريحات وزيرة الخارجية السويدية جاء ليؤكد استقلالية القضاء في المملكة، والالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية وهو ما عرف عن المملكة العربية السعودية منذ نشأتها.
لا شك أن تدخل وزيرة الخارجية السويدية في قضية المدون رائف بدوي، الذي حكم عليه أخيرا في قضية استغرقت وقتا، أُعطي فيه الطرف الذي حكم عليه الوقت الكافي للدفاع عن نفسه بالطرق والوسائل التي اختارها، وتم الحكم عليه بما تداولته وسائل الإعلام، وأُتيحت للجميع معرفة تفاصيل القضية إلى أن تم الحكم فيها كما هو معروف.
ومثل هذه القضية بالذات لا يمكن التخمين فيها بالاحتمال، إذ إن القضايا التي اُتهم فيها المدون أمور معروفة وتمت متابعتها، ويمكن لجميع من يتعاطف معه أن يبدي رأياً يستفيد منه المحامون له في القضية للوصول إلى الحكم ببراءته، أو على الأقل اتخاذ القاضي حكما آخر غير ما تم، إلا أن تصريح وزيرة الخارجية السويدية مع الأسف كان موجها إلى أحكام الشريعة الإسلامية، إذ إن حكم الجلد أمر ثابت في الشريعة الإسلامية، ومن المسلمات التي لا يمكن إنكارها، ولو كانت غير مقتنعة بهذا الحكم، فكان الأَوْلَى أن توكل محاميا للدفاع عنه بدلا من العبارات غير المسؤولة التي عبرت بها تجاه النظام القضائي في المملكة.
لا شك أن المملكة العربية السعودية منذ نشأتها التزمت في نظامها الأساسي بالشريعة الإسلامية، وليس الأمر يتعلق بالقضاء فقط، بل بجميع أنظمتها التشريعية وإجراءاتها الإدارية، بل جعلت ثقافة المجتمع الإسلامية أساسا لأي إجراءات تتخذها المؤسسات الحكومية، في تأكيد على أن جميع أعمال وأنشطة المؤسسة الحكومية تسير وفق أحكام الشريعة، واستطاعت أن تقدم نموذجا لدولة مدنية تعتمد في نظامها على الشريعة الإسلامية بعد أكثر من أربعة عشر قرنا منذ بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي حمل رسالة الإسلام والسلام للإنسانية. وهذا الالتزام من الحكومة في المملكة يقدم نموذجا يؤكد فيه قدرة الشريعة الإسلامية وتفوقها في أن تكون صالحة لكل زمان ومكان.
فالدولة السعودية تعتبر دولة حديثة، استطاعت أن تحقق نجاحات مكنتها من بناء دولة تتميز بالأمن والاستقرار، وتحقق لشعبها مستوى متقدما في الرفاه، وتعد خططا لتحقيق تنمية مستدامة في هذا العصر الذي تواجه فيه الدول المتقدمة اقتصاديا صعوبات اقتصادية وثقافية واجتماعية.
لقد كان الالتزام بنظام الشريعة الإسلامية في المملكة سببا في تحقيق الأمن والرفاه، وبناء وطن متآلف بجميع شرائح أبنائه، ومن أهم أسباب هذا التآلف اتفاق المجتمع ورغبته في تطبيق أحكام الشريعة في جميع شؤونه.
لا شك أن الإجراءات الحكومية ومنذ سنوات سعت إلى بناء منظومة قضائية متكاملة، تعزز من تحقيق العدالة والالتزام بأحكام الشريعة، وتقليل احتمالات الخطأ، حيث يتميز النظام القضائي بالاستقلال، خصوصا القضاء العام، حيث تتولى وزارة العدل الجانب الإداري للمحاكم العامة، في حين أن مرجع القضاء في أعماله إلى المجلس الأعلى للقضاء، ورغم ذلك فإنه ليس لكلتا المرجعيتين سلطة على قرارات القاضي، بل لا يمكن إلزام القاضي بحكم بناء على قرار من وزير العدل أو المجلس الأعلى للقضاء.
كما تم إنشاء هيئة التحقيق والادعاء العام، يعين فيها أعضاء بمستوى العلم والتأهيل الذي يحصل عليه القاضي، وتم فصلها عن المؤسسة العسكرية؛ لضمان حسن المعاملة لكل متهم مهما كان جرمه، وعدم إيذائه للاعتراف بأمر بالإكراه، كما أن هذه الإجراءات كفلت معاملة متساوية قدر الإمكان للجميع، دون التفريق في نوع القضية وحجم الجرم إلى أن يتم البت في تلك القضية.
الحديث عن أحكام القضاء في المملكة لا يمس المواطن السعودي فقط؛ لأنه ليس مبنياً على أنظمة وضعية تختص بالفرد في المملكة، بل يستفز أبناء العالم الإسلامي قاطبة، باعتبار أن المسلمين ينظرون للمملكة على أنها مرجع ونموذج للالتزام بالشريعة الإسلامية في هذا العصر، وأي مساس بنظامها القضائي يسيء للإسلام والمسلمين.
الأمر الآخر غير المقبول في هذه الإساءة هي التدخل في شؤون بلد مستقل داخليا، واعتادت المملكة احترام قرارات الدول الأخرى في شؤونها الداخلية رغم اختلاف القناعات، ولم يؤثر ذلك في قراراتها السياسية وعلاقاتها الدولية، بل مكنتها حكمتها في علاقاتها بأن تتمتع بعلاقات متميزة مع مختلف دول العالم في شرقه وغربه، رغم اختلاف نظامها تماما عن التوجهات والأنظمة في العالم، والأغرب في أمر تصريح وزيرة خارجية السويد أنه ينطوي على مطالبة تخالف الأعراف الدولية التي تدعو إلى نزاهة القضاء واستقلاليته، وعدم تأثير الجهات التنفيذية في القضائية.
فالخلاصة أن الذي يقرأ تاريخ المملكة العربية السعودية يجد أنها تلتزم بالشريعة الإسلامية كأساس لأنظمتها وتشريعاتها وأحكامها، والشريعة الإسلامية المرجع للقضاء في المملكة، ولا سلطان على القاضي إلا الكتاب والسنة، وتطور الأنظمة الإدارية والتشريعية عزز من استقلالية القضاء وحصول المتهم على الاحترام، وعدم الإساءة إليه، وحفظ كرامته، وضمان حقه في الدفاع عن نفسه. والإساءة إلى نظام القضاء إساءة إلى الأمة الإسلامية، وتدخل مرفوض ومستهجن في شأنها الداخلي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي